الثالثة: إيراده للقاعدة:"تضعيف الراوي نسبة إلى من هو فوقه"، وأختُها أولى بعليِّ بن زيد"توثيق الراوي نسبة إلى من هو دونه"، وقد رأيت:
-أن عددًا ممن تكلَّم فيه دفع عنه (التَّرك) .
-وأنَّ ابن عديٍّ أورده في كتاب الضُّعفاء، ولم يصفه بما يوهم التوثيق، بل نصَّ على تضعيفه.
الرابعة: استدلاله بقول أحمد في رواية صالح:"لا بأس به".
وهذه الكلمة تحتمل الجرح، وأنَّه لا يُترك، وتحتمل التوثيق، وهو أكثر، لكنَّ كلام أحمد في رواية صالحٍ نفسِه، ورواية غيرِه، قاضٍ بتضعيفه، بل قال فيه"ليس بشيء"!
ولو قال فيه"ثقة"، بعد هذا، لحُملت على نفي الكذب، كما يقع منه أحيانًا، ومن ابن معين كثيرًا.
الخامسة: استدلاله بتحسين البزار، وقول الترمذي"حسن غريب".
فأمَّا تحسين البزّار، فالأظهر أنَّه لا يريد به الحسن الاصطلاحي كما يدلُّ عليه صنيعه في عددٍ من الأحاديث، واصطلاحه في الحسن في مسنده، قريب من اصطلاح الدارقطني في سننه، وأما تقويته ذلك بأن البزّار بصري، فإنَّ محلَّ هذا من تقدَّم البزّار من طبقة أحمد، ومن بعده كالبخاري ونحوهما، أمَّا من تأخر، فإنَّ الأسانيد اجتمعت لهم غالبًا، ولم يبقَ اختصاصٌ لبلديٍّ ببلديِّه، ولذا لا ينفردُ أحدٌ من طبقة البزَّار -بل ولا أهل بلد- بحديث صحيح، أو حسنٍ، بل ولا ضعيفٍ لا يكون مقلوبًا، أو موضوعًا، وأمَّا الترمذي، فالّذي يظهر -والله أعلم- أنَّه يتساهل في الرجال من طبقة التابعين أو من بعدهم بيسير، ويغضُّ نقده عمّن وصفَ بسوء حفظٍ منهم، وحقُّهم أن يُتساهل فيهم، لكن كأنَّ للترمذي في هذا توسُّعًا ليس لغيره، ومن وصف الترمذي بالتساهل، فلعلَّه أراد هذا، والله أعلم.
على أنَّه لو صرخ بتوثيقه صراخًا، مع ما قال غيره، لم يرتفع به عن الضَّعف، كيفُ وهو إنَّما يُحسِّن لهُ تحسينًا، ولم يصحِّح له فيما نقل الشيخ؟
وقد تنكَّب كلُّ من صنّف الصحيح حديث علي بن زيد بن جُدعان، فلم يخرِّجوا له، ومن أقوال النقاد فيه غير ما تقدم: