فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 59

أبو بصير .. إمام المستضعفين

من المجاهدين من يختاره الله ويصطفيه إليه قبل أن يرى الثمرة، ومنهم من يمد الله في عمره حتى يرى نصر الله والفتح، ومنهم من يسمع بشير النصر والفتح ثم تفيض روحه إلى بارئها.

ويل أمه مسعر حرب لو كان له رجال، قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بصير لما أفلت من رسولي قريش وقتل أحدهما وفر الآخر ونجا أبو بصير منهما، القائد الملهم يحسن التفرس في أصحابه، ويستطيع الاستدلال من بعض المواقف على الطاقات الكامنة لديهم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو القائد الأعلى لكل مسلم- هذه المقولة في أبي بصير ولما يبدأ أبو بصير مشروع حرب العصابات، وسمع أبو بصير تلك المقولة، ولما يبدأ مشروعه في حرب العصابات.

انطلق أبو بصير من اضطهاد كفار قريش وتعذيبهم فارًّا بدينه وبدنه، من كفرهم أولًا، ومن تعذيبهم وأذاهم ثانيًا، وهكذا تنشأ حروب العصابات، تحت ظروف الظلم والقهر والاستبداد عند الأمم عامة، ولمحاربة الكفر والكافرين والتخلص منهم ومن سيطرتهم لدى المسلمين.

استطاع أبو بصيرٍ النزول بسِيف البحر، على طريق قوافل قريش الذاهبة إلى الشام، وهنا وضع (مسعر الحرب) القائد العسكري المحنك أبو بصير رضي الله عنه يده على نقطة ضعفٍ للعدوِّ.

استهدف أبو بصير (المفاصل الاقتصادية) لقريش، فقد كان اعتمادهم في تاريخهم على التجارة، وكانت تجارتهم (رحلة الشتاء والصيف) ، والاقتصاد هو نقطة الضعف الأولى والأساسية لكل مجموعة أو طائفةٍ أو دولةٍ أو طاغوتٍ، ويفتخر الطواغيتُ بقوته ومتانته، فيقول فرعون: {أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت