ب-رفض الحل الشرعي عند النزاع: الواجب على الحاكم المسلم أنه إذا نشب نزاع بينه وبين الشعب أن يحل النزاع على ضوء الكتاب والسنة لقوله تعالى"فإن تنازعتم في شيء، فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا"النساء، ولكن أغلب حكام الشعوب المسلمة يحسمون الخلاف والنزاع عن طريق القمع والتعذيب والاختطاف وكتائب الموت التي تقتل بلا رحمة ولا شفقة والسجون ونفي خيرة شباب الأمة إلى تخوم الصحراء في مناطق التجارب النووية التي قامت بها فرنسا، مما يعتبر جريمة دولة لا تزول بالتقادم وتستوجب المحاكمة أو القيام بمحاكمات صورية باطلة، والجزائر خير مثال على ذلك منذ الانقلاب على الإرادة الشعبية سنة 1992 فلا هي قبلت بالحل الشرعي كما نصت الآية ولا بالحل السياسي كما نصح العقلاء، وما زالت مصرة على الحل الأمني القاصر الذي يزيد الأمور تعقيدا والأزمة استفحالا، ومن أجل التهرب من الحل الشرعي أو الحل السياسي الذي يضمن لجميع المواطنين حقوقهم السياسية والمدنية راحت السلطة تصرف الأموال الطائلة من أجل تجهيز وتسليح القوات الأمنية، فقد صرف على جهاز الأمن الوطني أكثر من 04 مليار أورو وتضاعفت ميزانية الدفاع ثلاث مرات في قانون المالية لهذه السنة بحوالي 6،25 مليار دولار، وهكذا استحالت الجزائر إلى ثكنة عسكرية كبيرة وتوسيع انتشار رجال الأمن بشكل غريب في كل مكان مما ضيق على المواطنين الحركة العادية، بل هناك طرقات عامة قطعت تماما على المواطنين مما سبب لهم عرقلة في تحركاتهم، مما أثر على التحاقهم بأعمالهم في الوقت المناسب مما عرّض البعض إلى الطرد من العمل والأغرب من هذا كله عوض القضاء على بيوت الصفيح (القصدير) التي يقطنها عبر القطر أكثر من 05 ملايين، راحت تقيم مراكز أمنية لمحاصرتها وتطويقها وهكذا أصبحت شرائح واسعة من الشعب الجزائري في قيتوهات أو محتشدات معزولة شبيهة بمحتشدات النازية أو قيتوهات الصينيين في أمريكا أثناء الحرب العالمية الثانية تحت الحراسة بحجة أن البيوت القصديرية عبارة عن مفرخة -للإرهاب- زعموا، ولكن العارف بشرائح سكان بيوت الصفيح يجدها تضم شتاتا متنوعا من الشعب، بما في ذلك بعض رجال الشرطة والدرك والجيش من ذوي الرتب الدنيا، وكم كنت أتمنى لو أقيمت مساكن جاهزة لسكان بيوت الصفيح على غرار مساكن رجال الأمن المحاصرة لها كمرحلة انتقالية ريثما تحل مشكلة السكن بالنسبة لهؤلاء جميعا، ونحن نقول أن كثرة الشرطة وتعدد الأجهزة الأمنية لا يدل على قوة الدولة بل على ضعفها، لأن أنظمة الاستبداد والقهر السياسي تتطلب تضخيم الأجهزة الأمنية لحراسة النظام المتعفن من غضبة الشعب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة"يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر يغدون في غضب الله، ويروحون في سخط الله"ومن أشراط الساعة كثرة الشرط، فعوض فتح باب الحوار وحل النزاع على ضوء الكتاب والسنة كما أمر الله في كتابه، أو عبر حل سياسي هادف كما نصح عقلاء البلاد، مازال النظام