يصر على مصادرة الحقوق السياسية والمدنية والاجتماعية لشرائح واسعة من الشعب الجزائري وإن تعجب فعجب عندما ترى بعض الدول الغربية تفسح المجال لبعض المواطنين من أصول عربية وإسلامية مهاجرة للمشاركة في الشأن العام وتولي مناصب سياسية مرموقة بينما تغلق الأبواب في وجوههم في بلادهم الأصلية؟!! وها هو أحمد بوطالب ينتخب عمدة مدينة روتردام وهي من أغنى مدن العالم رغم أن والده كان إماما وهو من أصل مغربي، بينما يزج بعشرات رؤساء البلديات والنواب في السجون الجزائرية من طرف طغمة عسكرية فاسدة وكأن الجزائر ملكا لهم ولأولادهم وصنائعهم وأذنابهم وها هي الحكومة البريطانية تعين 20 مسلما كمستشارين لديها لتقديم النصح للحكومة وأعمار هؤلاء بين 16 و25 سنة، وفي بريطانيا برلمان للمسلمين وهاهي فرنسا يحق فيها لرشيد نكاز الترشح للرئاسيات ويعين ساركوزي وهو من أصل غير فرنسي، عين وزيرة العدل من أصل مغربي وكذا فضيلة عمارة، وها هي أمريكا يترشح فيها مثل بارك أوباما من أصل إفريقي مسلم، لمنصب أكبر رئيس دولة في العالم وغالب الظن أنه سوف يفوز بالعهدة ما لم تحدث مفاجأة، وفي حالة فوزه لن يكون هناك انقلاب جنرالات بدعوى أنه من أصل أسود من أصول إسلامية، أما في الجزائر فتمنع شرائح من أبناء الجزائر من ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية والاجتماعية، وفيهم من شارك في ثورة نوفمبر أمام الشيح عباسي، وعندما أعلنت مؤخرا عن حقي في الترشح للرئاسيات، قال قائلهم هو ممنوع!!، فهل يحق لأوباما ما لا يحق لابن شهيد أو أي مواطن جزائري حر؟!!!، ألم يقل زرهوني للأخ الدكتور أنور هدام، إذا أردت أن تترشح فعليك بالترشح في الولايات المتحدة الأمريكية، فهل أصبحنا في وطننا غرباء؟!!! فهل يحق لزرهوني أو للجنرالات منع خيرة أبناء الأمة من حقوقهم السياسية؟!! ومن أعطاهم هذا الحق بعد أن استباحوا الشعب على أكثر من صعيد، وفي أمريكا الجنوبية استطاع أكثر من مواطن مهاجر من أصول عربية للوصول إلى منصب رئيس الدولة ففي الوقت الذي تحاول فيه بعض الدول الغربية اشتراك المهاجرين من أصول عربية مسلمة في إدارة الشأن العام، نجد حكام الدول العربية تقمع الحريات وتمارس الإقصاء السياسي على شرائح واسعة من مواطنيها وتقنن الإقصاء في دستورها وقوانينها التي تصنعها على مقاسها كما فعلت الجزائر في تعديل دستور 1996 الإقصائي وكما جاء في مادة 26 من قانون السلم والمصالحة الذي جعل من الجلاد ضحية وأعطاه الحصانة وجعل من المظلوم ظالما يستحق الإقصاء والقمع السياسي؟!!! يا للعار وللمهزلة!! وها هي فرنسا وبريطانيا وأمريكا وكرازي طالبوا بفتح الحوار مع حركة طالبان رغم أن ساركوزي نقد هذه الحركة نقدا لاذعا وقال أنه لا يريد أن يحكم الجزائر طالبان؟!!! وهاهي حكومة باكستان تقدم الحوار على المواجهة العسكرية مع الجماعات المسلحة، وليعلم الجميع أن الحل الأمني والمصالحة المغشوشة لن تجلب الاستقرار السياسي الحقيقي لأن الاستقرار السياسي إنما يقوم على العدل والحق وليس القائم على القمع ومصادرة