الحقوق لأن مثل هذا الاستقرار سرعان ما ينهار لأدنى هزة أمنية كما حدث في أكتوبر 1988.
ج- تعطيل الحدود الشرعية: من كبائر الحكام تعطيلهم إقامة الحدود الشرعية التي نص عليها الكتاب والسنة وكأنهم لم يسمعوا بقوله عليه الصلاة والسلام"حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض أن يمطروا أربعين صباحا"وهؤلاء الحكام يضادّون الله عز وجل بتعطيل الحدود الشرعية، قال عليه الصلاة والسلام"من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره"وقد أوجب الشارع الحكيم إقامة الحدود على جميع دون تمييز، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أقيموا حدود الله في القريب والبعيد ولا يأخذكم في الله لومة لائم"، وقال أيضا"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود"ولذلك كان السلف الأوائل يرون أن من مقاصد الإمامة أو الحكم إقامة الحدود الشرعية، قال الزبير بن العوام رضي الله عنه"لو لا حدود لله فرضت، وفرائض له حدت تراح إلى أهلها وتحيا لا تموت لكان الفرار من الولاية عصمة، ولكن لله علينا إجابة الدعوة وإظهار السنة لئلا نموت ميتة عمية ولا نعمى عمى الجاهلية"وأوصى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخليفة من بعده"وآمرك أن تشتد في أمر الله وفي حدوده ومعاصيه وعلى قريب الناس وبعيدهم ثم لا تأخذك في أحد الرأفة حتى تنتهك منه مثل ما انتهك من حرامه"، قال أبو يعلى الفراء"واجبات الحاكم إقامة الحدود لتصان المحارم عن الانتهاك وتحفظ حقوق عباده من إتلاف واستهلاك"وقال شيخ الإسلام تبن تيمية رحمه الله"وإقامة الحدود واجبة على ولاة الأمور، وذلك يحصل بالعقوبة على ترك الواجبات وفعل المحرمات"ولا شك أن هدف هذه الحركات الإسلامية جميعا إقامة الدين وسياسة الدنيا به ومن بين ذلك إقامة الحدود الشرعية، ويكفي الحاكم إثما وجرما أنه يضاد الله في حكمه وهذا من أسباب فساد الأمم قال الشيخ رمضان البوطي"وكل ما يقع في الكون من التهارج والظلم والشقاء ونذر الفتك والدمار ليس إلا نتيجة لإعراض الإنسان عن حكم الله تعالى ونظامه التشريعي الذين استودعهما لدى الإنسان، واستأمنه عليهما ليقيم دولة الأرض على أساسها ويسوس الكون بمقتضاهما".
د-تضييع أموال الأمة: من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ المال العام، والحاكم المسلم مطالب شرعا بحفظ أموال الأمة التي هي قوام حياتهم ومن أجل تحقيق هذا المقصد حرم الله تعالى أخذ أموال الناس بالباطل، قال تعالى"ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل"البقرة188، وحرم التعامل بالربا وقال عز وجل"وأحل الله البيع وحرم الربا"وتوعد المرابين أفردا ودولا بحرب من الله ورسوله، وحرّم الإسلام الغش في المعاملات المالية وحرم الاحتكار والنهب الاختلاس والغلول وبيع الغرر ولست الآن بصدد تفصيل القول في السياسة المالية في أحكام الشريعة الإسلامية والمال العام في الإسلام ليس ملكا لولي الأمر يتصرف فيه كما