يحلو له، وإنما هو أمانة يجب أن يحافظ عليها ويدافع عمن يريد اختلاسها أو اغتصابها ونهبها أو تهريبها إلى البنوك الأجنبية، ومن واجبات الحاكم المسلم أن يستوفي المال من حله، ويوضع في محله، قال الماوردي رحمه الله وهو يحدد السياسة المالية من حيث الجباية والإنفاق، فقال"7:جباية الفيء والصدقات على ما أوجبه الشرع نصا واجتهادا من غير عسف، 8:تقدير العطاء وما يستحق في بيت المال من غير سرف وتقتير فيه ودفعه في وقت لا تقديم فيه ولا تأخير"ولكن الناظر في أحوال حكام الشعوب المسلمة يرى أنهم يتصرفون في المال العام كأنه ملكية خاصة لهم ولأولادهم وحاشيتهم والمقربين منهم، والجزائر ضربت أسوأ الأمثلة في نهب المال العام، وخاصة في عهدتي الرئيس الحالي، فلم تشهد الجزائر في تاريخها نهبا للمال العام مثل ما حدث في عهدته، فقد هربت أموال طائلة إلى البنوك الأجنبية وبعضه مودع في البنوك الأمريكية وقد ذهب بعضه أدراج الرياح تحت وطأة الأزمة المالية العالمية التي ضربت معاقل الرأسمالية المتوحشة، وليس هناك من يسأل الحكومة والسلطة عن حجم الخسارة التي تكبدتها الجزائر مؤخرا لاسيما والجزائر قد أودعت في البنوك الأمريكية قرابة 43 مليار دولار على ما يقال، ثم ما هو الدافع لوضع هذه المبالغ المالية في البنوك الأمريكية؟!!! وبما أن النواب قد تمت رشوتهم من أجل الموافقة على تعديل الدستور من جديد وتجديد عهدة ثالثة لرئيس الدولة فمن يتولى محاسبة الدولة عن الأوجه التي تصرف فيها أموال الأمة؟!!! وقد بان عوار هذا البرلمان الفاقد للشرعية، والذي أصبح مكانا للعلف والإثراء على حساب الشعب، وقد سخر نفسه لخدمة السلطة الفاسدة، عوض خدمة مصالح الشعب باستثناء بعض الأصوات والتي تمثل الأقلية ولذلك نقول أن أي تعديل للدستور يمر عبر هذا البرمان المرتشي -إلا ما رحم ربي- فهو باطل بطلانا لا لخفاء فيه وها هو يوافق بكل وقاحة على قانون المالية الأخير الذي عجز عن رفع الضرائب على السيارات الذي استنهجه الجميع، وما زالت السلطة تتجاهل الآثار السيئة للأزمة على الجزائر وكأن الأمر لا يعنيها أو أن الجزائر تعيش في قرية معزولة عن العالم، رغم أن سعر البترول سقط إلى النصف، مع تراجع قيمة الدولار والأورو معا، ومن جملة الأسباب التي تدفعني إلى الترشح للرئاسيات المقبلة إعادة النظر في السياسة المالية وجعلها تتماشى مع أحكام الكتاب والسنة فضلا عن المطالبة باسترجاع الأموال المنهوبة المهربة إلى الخارج والتي تعد بألوف المليارات من العملة الصعبة والتوزيع العادل للثروة بين جميع شرائح المجتمع، فلا يمكن رفع أجور النواب وكبار المسؤولين في السلطة، السياسيين، العسكريين وقادة الأجهزة الأمنية بشكل فيه غرابة مما يجعله أقرب إلى الرشوة، وشراء الذمم ويحرم من ذلك عموم الشعب أو يرمى لهم الفتات وهل يعقل أن يتقاضى المدرب الوطني 130 مليون شهريا، بينما أساتذة الجامعات والأطباء والمعلمين والأئمة والخطباء والرتب الدنيا في الأجهزة الأمنية وإطارات العدالة أمثال كتاب الضبط، يلقى لهم بالحثالة والفضلة كما تقول العامة عندنا، فلا بد من ترشيد مسألة الأجور بشكل