الصفحة 41 من 63

منصف وعادل، لاسيما وأن الاقتصاد يؤثر تأثيرا كبيرا على الأوضاع السياسية والاجتماعية لكل أمة سلبا وإيجابا، صعودا ونزولا ومما يشجعني على هذا الترشح أن الممنوعات العشر الجائرة قد انتهت في 03 جويلية 2008، والدارس لسيرة الخلفاء الراشدين الذين أمرنا الرسول بنهج نهجهم كانوا من أحرص الناس على أموال الأمة.

وكان الخليفة يأخذ أجرة مقابل تفرغه التام لتدبير شؤون الرعية والقيام على خدمة الأمة ويعتبر أبو بكر الصديق رضي الله عنه أول حاكم فرض له رعيته نفقته، لما استخلف أبو بكر رضي الله عنه أصبح غاديا إلى السوق على رأسه أثواب يتّجر بها، فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، فقالا كيف تصنع هذا وقد وليت أمر المسلمين؟!! قال فمن أين أطعم عيالي؟ قالوا نفرض لك ففرضوا له كل يوم شطر شاة، وفي رواية، قال"قد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي وقد شغلت بأمر المسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال واحترف للمسلمين فيه"وعند وفاته قال لعائشة رضي الله عنها"إنا ولينا أمر المسلمين ولم نأكل لهم دينارا ولا درهما، ولكنا قد أكلنا من جريش طعامهم ولبسنا من خشن ثيابهم، وليس عندي من فيء المسلمين إلا هذا البعير وهذه القطيفة فإذا مت، فابعثي بها إلى عمر"وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه مكث زمانا لا يأكل من مال المسلمين شيا حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة، فأرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشارهم في ذلك، فقال، قد شغلت نفسي في هذا الأمر فما يصلح لي فيه، فقال عثمان رضي الله عنه"كل وأطعم"وقال سعيد بن زيد مثل ذلك، فقال عمر لعلي رضي الله عنه"ما تقول أنت في ذلك"، قال غذاء وعشاء، فأخذ عمر بذلك وفي رواية أن عليا فال له"لك في هذا المال إلا ما أصلحك وأصلح أهلك بالمعروف"وقال"لا يحل لي في مال الله سوى كسوتين، كسوة للصيف وكسوة للشتاء، ومعاش رجل في أوسط قريش، يأخذه لعياله وأنا بعد ذلك رجل من عامة المسلمين"، ووفد عليه الربيع بن زياد الحارثي، فرأى طعاما غليظا وملبسا خشنا، فقال يا أمير المؤمنين، إن أحق الناس بطعام لين ومركب لين وملبس لين لأنت، فرفع عمر جريدة معه فضرب بها رأسه، وقال، أما والله ما أراك أردت بها الله وما أردت بها إلا مقاربتي، ثم قال له"هل تدري ما مثلي ومثل هؤلاء؟ قال وما مثلك ومثل هؤلاء؟ قال مثل قوم سافروا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل منهم، فقالوا له: أنفق علينا، فهل يحل له أن يستأثر منها بشيء؟ قال لا أمير المؤمنين، قال فكذلك مثلي ومثلهم"وقال ذات مرة"إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة قيم اليتيم، إن استغنيت عنه تركت، وإن افتقرت إليه أكلت بالمعروف"وكان رضي الله عنه إذا سمع أن درهما واحدا من أموال الأمة قد نهب أو أنفق في غير محله، لا يقوم لغضبه أحد، قلت، أما أموال المسلمين في العالم العربي تنهب صباح مساء، وتنفق في الحرام والحكام يغطون في نوم عميق بل أكثرهم مشارك في ذلك، ويغض الطرف، أما الملوك والأمراء والسلاطين فحدث عن البحر ولا حرج، فأموال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت