الصفحة 42 من 63

الأمة ملكهم الخاص ولا أحد يحق له أن يسألهم عن أوجه التصرف في المال العالم، وصفقة اليمامة أشهر من أن تذكر، أما عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخاف أن يكون أن يكون في تصرفه ملكا وهو لا يعلم ولذلك سأل ذات يوم سلمان الفارسي رضي الله عنه قائلا"أملك أنا أم خليفة؟!!"فقال له"إن كنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك، والخليفة لا يأخذ إلا حقا ولا يضعه إلا في حقه"وعلى هذا، فرؤساء الدول العربية عبارة عن ملوك من حيث الممارسة، كيف وأغلبهم يفكر في تولية ابنه من بعده؟!!! وقال أيضا"إن هذا المال لا يصح فيه سوى خلال ثلاث، أن يؤخذ بالحق ويعطى بحق، ويمنع من الباطل"وهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه رغم غناه إلا أنه كان يطعم الناس طعام الإمارة ولكن هو يأكل الخبز والزيت وأما الإمام علي رضي الله عنه فقد كان له مرتب يتقاضاه مثل الصدّيق وعمر وكان يلبس قميصا إلى نصف ساقيه، وغالبا ما كان مرقعا، وذهب إليه أحد الصحابة وكان الحال شتاء فوجده يرتعد من البرد وعليه رداء رثّ ولم يكن يشتري من أحد يعرفه أبدا، لكي لا يخفض له من ثمنه لكونه أمير المؤمنين"وأما عمر بن عبد العزيز فقد كان من أزهد الناس في مال الأمة حتى أنه كان يطفئ شمعة بيت المال إذا انتهى من عمل الدولة ويجلس على سراجه الخاص، والحاصل أن الحاكم المسلم ليس له من مال الأمة إلا ما يسد حاجته وما يصلح عياله وما زاد على ذلك فلا يجوز أخذه وإلا فقد خان الأمانة، وهذا من أكبر الأدلة على أن الدولة الإسلامية دولة شرعية مدنية وأبعد ما تكون عن الثيوقراطية، ولم يكن أحد من الخلفاء الراشدين يصرف أموال الأمة فيما حرمه الله تعالى كما يفعل حكام الشعوب المسلمة بالمال العام، وجعلوا المستفيد من أموال البترول البنوك الغربية الربوية وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول"ستكون معادن يحضرها شرار الناس"فالمستفيد من هذه المعادن هم أعداء الإسلام بينما الشعوب تفرض عليها الغرامات والضرائب المتنوعة التي تثقل كاهلها رغم أنه قد تقرر شرعا أن الأصل عدم جواز فرض ضرائب ولكنه يستثني من هذا الأصل حالات الضرورة والحاجة الملحة للدولة المسلمة، فالحاكم إذا رأى الأمة بحاجة إلى المال ولم تكف أموال الزكاة وغيرها فرض عليهم ما يسد خلة أصحاب الحوائج، لذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه"لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء فقسمتها على فقراء المسلمين"غير أن الشاطبي والعز بن عبد السلام رحمهما الله اشترطا في الحاكم الذي يفرض الضرائب جملة من الشروط العدالة، أمّا في الجزائر مثلا فالضرائب تفرض بلا ضابط وتمس عادة الفقراء أما أصحاب النفوذ فيتهربون منها بأكثر من طريقة وكلنا يعلم أن جنرالا نافذا أسقط حوالي 800 مليار عن رجل الأعمال الشهير ربراب الذي يشكل هو وأولاده لوبي خطير، داخليا وخارجيا، حكم في عصب اقتصاد البلاد معتمدا على أصحاب النفوذ من المؤسسة العسكرية، وما أن عاد رئيس الحكومة القديم الجديد حتى عادت الضرائب سيرتها الأولى، وهذه الضرائب المختلفة وغير المشروعة المفروض أن تعود بالفائدة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت