من حيث المرافق العامة فها هي الطرقات أصبحت لفسادها تتسبب في حوادث قاتلة ففي السداسي الأول من سنة 2008، قتل حوالي 168 و29 ألف جريح وأكثر من 187753 حادثة مرور، أما حالة المدارس والجامعات والمستشفيات فهي أقرب إلى الخراب منها إلى المرافق العامة، ومن يعرف حجم الدمار الذي حلّ بولاية غرداية يدرك مدى تقصير السلطات وهذا شأن جميع الأنظمة الفاسدة، فالكوارث لا تنزل إلا بأحياء الفقراء، كما هو مشاهد في فضيانات اليمن والمغرب، فلما لا تضرب هذه الكوارث أحياء الحكام والأمراء والرؤساء والوزراء وعلية القوم الملأ الأعلى؟!!! وهذا الفساد المالي والاقتصادي الخطير على المستوى العالمي والداخلي لا يمكن الخروج منه إلا بالعودة إلى أصول الاقتصاد الإسلامي وها هي الأصوات تتعالى في الغرب بالاستفادة من أحكام الشريعة الإسلامية في الاقتصاد بعد الانهيار المالي في أمريكا والغرب، بينما امتنع وزير المالية السابق مدلسي والمتورط في قضية الخليفة من الترخيص لبنك إسلامي في الجزائر، بينما في أمريكا هناك أكثر من 36 بنكا إسلاميا فضلا عن بنوك إسلامية في أوروبا واليابان!!! ولا شك أن هذه الأزمة المالية العالمية سيكون لها آثار بالغة السوء على المستوى السياسي والاقتصادي والأمني وانتشار الأمراض النفسية وحالات الانتحار وتسريح العمال ودون أجور وكثرة الجرائم والتي تمهد لما يسمى بثورة الجياع لاسيما مع تدهور أسعار البترول، وهناك بعض المفكرين في أمريكا والعالم الغربي يقولون أن أمريكا سوف تشهد اضطرابات أمنية داخليا فضلا على انهيار تماسك الأسرة ولذلك يسعى حكام الغرب لعقد مؤتمر دولي من أجل معالجة جذور الأزمة المالية، أما حكام العرب فلم يجتمعوا لمعالجة آثار الأزمة عليهم وعلى شعوبهم والسبب في ذلك أن حكام الدول الغربية تخشى من سؤال شعوبها عن مصاريف المال العام، أما حكام العرب فهم يعتبرون المال العام ملكا لهم ولا يحق للشعوب أن تتدخل في هذا الشأن الذي لا تفهم فيه لأنها تعاني من أمية اقتصادية، هذا سر التكتم في جميع الدول العربية عن حجم آثار الأزمة عليهم، ولا شك أن تأثيرات الأزمة المالية ستكون وخيمة على دول الخليج وسائر الدول العربية وأن خطة الإنقاذ الأمريكية والغربية عبارة عن حقن دم لرجل مصاب بنزيف دموي خطير، وقيل أن هذه العملية أشبه بوضع أحمر شفاه على شفة خنزير، وصدق الله العظيم إذ يقول"يمحق الله الربا ويربي الصدقات"والرجاء التدبر في كلمة محق لأنها تدل دلالة قوية على الخراب والدمار وهناك من يقول أن أمريكا انهزمت هزيمة اقتصادية داخلية مما سيؤثر على مركزها العالمي والدولي وأن أمريكا وقعت في هزيمة إيديولوجية وذلك عندما أصبحت الدولة تتدخل في الاقتصاد الحر وتلجأ إلى التأميم وخطط الإنقاذ!!! وهناك هزائم أخرى ليس الوقت مناسبا لذكرها، ويكفي أن نظرية نهاية التاريخ لفوكوياما سقطت في الماء وهذا ما أشرت إليه في أحد مقالاتي في 1996 من وراء القضبان.