والأمر بالمعروف مصلحة للعوام والنهي عن المنكر ردعا للسفهاء، وصلة الرحم منماة للعدد والقصاص حقنا للدماء وإقامة الحدود إعظاما للمحارم وترك شرب الخمر تحصينا للعقل ومجانبة السرقة إيجابا للعفة وترك الزنا تحصينا للنسب والأمانات نظاما للأمة، والطاعة تعظيما للإمامة""
-ومن أكبر الأدلة على فطانة السلف الأوائل ويقظة قلوبهم وعقولهم وعدم الاغترار بما يفعله بعض المنافقين من الحكام ممن ظاهره الطاعة وباطنه المخادعة والتلبيس على الناس لتثبيت أركان حكمهم القائم على غير المحجة البيضاء ونهج الخلفاء الراشدين الذين أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالتمسك بسنتهم وهديهم وطريقتهم في الحكم.
1 -قال أبو عبد الله النباجي الزاهد رحمه الله"خمس خصال بها تمام العمل، الإيمان بمعرفة الله عز وجل، ومعرفة الحق، وإخلاص العمل لله والعمل على السنة وأكل الحلال فإن افتقدت واحدة لم يرتفع العمل"
2 -قال علماء السلف الأوائل"لو أخذ السلطان -الحاكم- أو بعض نوابه من بيت المال (من الخزينة العامة) ما لا يستحق فتصدق منه أو أعتق الغاصب أو بنى مسجدا أو غيره مما ينتفع به الناس فالمنقول عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كالغاصب إذا تصدق بما غصبه، ولذلك قال لعبد الله بن عامر أمير البصرة، وكان الناس قد اجتمعوا عنده في حال موته وهم يثنون عليه لبره وإحسانه وابن عمر ساكت، فطلب منه بن عامر الأمير أن يتكلم فروي له حديثا"لا يقبل الله صدقة من غلول"ثم قال له وكنت على البصرة، قال النووي رحمه الله"وكنت على البصرة"أنك لست بسالم من الغلول فقد كنت واليا على البصرة وتعلقت بك تبعات من حقوق الله تعالى وحقوق العباد ولا يقبل الدعاء لمن هذه صفته، كما لا تقبل الصلاة إلا من متصون"
وقال بن عامر لعبد الله بن عمر"أرأيت هذه العقاب التي نسهلها والعيون التي نفجرها ألنا فيها أجر؟ فقال ابن عمر"أما علمت أن خبيثا لا يكفّر خبيثا قط"وقد سأله عن العتق فقال"مثلك مثل رجل سرق إبل حاج ثم جاهد بها في سبيل الله فانظر هل يقبل منه؟"وقد كان السلف كطاووس ووهب بن الورد يتوقون الانتفاع بما أحدثه مثل هؤلاء الملوك، وقد نص العلماء بعدم جواز بناء الحاكم للمساجد إذا منع الناس حقوقهم، فأما لو فرض إمام عادل يعطي الناس حقوقهم من الفيء ثم يبني لهم ما يحتاجون من مسجد أو مدرسة أو مارستان ونحو ذلك كان جائزا، دون مبالغة أو زخرفة وقد أمر عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بترميم مسجد البصرة من مال بيت المال، ونهاهم أن يجاوزوا ما تصدع منه و قال"إني لم أجد