الصفحة 6 من 63

للبنيان في مال الله حقا، وقال"لا حاجة للمسلمين فيما أضر ببيت مالهم"وأني لأستغرب حقيقة أن يقدم رئيس الجمهورية على بناء أكبر مسجد بعد المسجد الحرام كما يشاع يكلف خزينة الدولة أكثر من 800 مليون دولار، بينما يقطن أكثر من 5 ملايين من الشعب الجزائري بيوت الصفيح (القصدير) ، وهناك أكثر من نصف مليون سكن مهدد بالانهيار عبر القطر فضلا عن أكثر من 150 ألف عامل لم يتقاضوا أجورهم منذ شهور، فهل يعقل هذا شرعا وعقلا وسياسة؟!!! ويقال أن هناك حوالي 3 آلاف حرفي للخدمة في المشاريع الهيكلية للمسجد ولقد تقدم وزير الشؤون الدينية للوزير بن بادة بطلب تزويد قطاعه بحرفي الزخرفة وكأنه لم يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال"ما أمرت بتشييد المساجد"وقول عبد الله بن عباس رضي الله عنه وله حكم المرفوع"لتزخرفنها كما زخرفتها اليهود والنصارى"والقصد من هذه الزخرفة التباهي بين الحكام وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول"لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد"قال العلامة ابن رسلان رحمه الله"هذا الحديث فيه معجزة ظاهرة لإخباره صلى الله عليه وسلم عما سيقع فإن تزويق المساجد والمباهاة بزخرفتها كثر من الملوك والأمراء في هذا الزمان بالقاهرة والشام وبيت المقدس بأخذهم أموال الناس ظلما وعمارتهم بها رغم أن الواجب على الحكام عدم صرف أموال الأمة في تشييد المساجد وزخرفتها ولذلك قال ابن الحاج في كتابه المدخل"وينبغي له (أي ولي الأمر) أن يغير ما أحدثوه من الزخرفة في المحراب وغيره، فإن ذلك من البدع وهو من أشراط الساعة"والأعجب أن هناك من يقوم بزخرفة المساجد من النصارى وأهل الأوثان وهناك مساجد يشرف على بنائها عباد الصليب حتى استحالت بعض المساجد إلى متاحف تدخل في النشاط السياحي وزيادة الدخل القومي ولا حول ولا قوة إلا بالله"، وبعد أن كان المسجد قلعة للتزكية والتعليم ومقاومة الظلم والظالمين أصبح مجرد ثكنة ينفذ أوامر السلطة الغاشمة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله"مواضع الأئمة ومجامع الأئمة هي المساجد، فإن النبي أسس مسجده المبارك على التقوى، ففيه الصلاة والقراءة والذكر وتعليم العلم والخطب وفيه السياسة وعقد الألوية والرايات وتأمير الأمراء وتعريف العرفاء وفيه يجتمع المسلمون عنده لما أهمهم من أمر دينهم ودنياهم".

3 -لقد عرف التاريخ الإسلامي حكاما وولاة عظموا القرآن الكريم وخدموه وبنوا المساجد وشقوا الطرقات و،,,,و,,, ولكنهم انحرفوا عن تطبيق بعض أحكامه لشهوة أو لهوى أو ظلموا الرعية وإن كانوا لم يلغوا تطبيق أحكام الشريعة في الحياة العامة كلها وظلت هي المرجعية العليا ورغم ذلك كله لم ينخدع بهم السلف الصالح ودمغوهم بالظلم والجور وتارة بالكفر تغليظا وزجرا ولم يزينوا انحرافهم عن الجادة في أعين الرعية كما يفعله علماء السلطة على أعواد المنابر وعلى شاشات الفضائيات التي يقوم على تمويلها بعض الحكام العملاء، ومن هؤلاء الحجاج بن يوسف فقد كان معظما للقرآن الكريم غاية التعظيم، بل كان معلما للقرآن قبل الولاية، وكان له فضل السبق في تحزيب القرآن والقيام بتنقيطه و تشكيله وأحضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت