وقد صارت مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا"، ويجب التفريق بين الولاء والبراء والتعامل الحسن الذي أمر به الشارع الحكيم لغير المحاربين والذين يظاهرون أعداء الإسلام، لأن الشارع الحكيم فرق بين معاملة أهل الكتاب والكفار غير المحاربين أو المحادّين، أما المحاربين الذين يستعمرون بلاد المسلمين أو شبرا منها، فهؤلاء يجب جهادهم وقتالهم أينما ثقفوا، تماما مثلما أفتى العلماء بوجوب قتال بريطانيا وفرنسا يوم كانتا تستعمران مصر والجزائر، قال الشيخ العلامة المحدث أحمد شاكر"أما التعاون مع الإنجليز، بأي نوع من أنواع التعاون، قل أو كثر، فهو الردة الجامحة، والكفر الصراح، لا يقبل فيه اعتذار، ولا ينفع معه تأول، ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء، ولا سياسة خرقاء، ولا مجاملة هي النفاق، سواء أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء، كلهم في الكفر والردة إلا من جهل وأخطأ، ثم استدرك أمره فتاب واتخذ سبيا المؤمنين، فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم إن أخلصوا من قلوبهم لله، لا للسياسة ولا للناس. وأضنني قد استطعت الإبانة عن حكم قتال الإنجليز وعن حكم التعاون معهم بأي لون من ألوان التعاون أو المعاملة، حتى يستطيع أن يفقه كل مسلم يقرأ العربية، من طبقات الناس كان، وفي أي بقعة من الأرض يكون، وأضن أن كل قارئ لا يشك الآن، في أنه في البديهي الذي لا يحتاج إلى بيان أو دليل: أن شأن الفرنسيين في هذا المعنى شأن الإنجليز، بالنسبة لكل مسلم على وجه الأرض، فإن عداء الفرنسيين للمسلمين، وعصبيتهم الجامحة في العمل على محو الإسلام، وعلى حرب الإسلام، أضعاف عصبية الإنجليز وعدائهم، بل هم حمقى في العصبية والعداء، وهم يقتلون إخواننا المسلمين في كل بلد إسلامي لهم فيه حكم أو نفوذ، ويرتكبون من الجرائم والفظائع ما تصغر معه جرائم الإنجليز ووحشيتهم وتتضاءل، فهم والإنجليز في الحكم سواء: دماؤهم وأموالهم حلال في كل مكان، ولا يجوز لمسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يتعاون معهم بأي نوع من أنواع التعاون، وإن التعاون معهم حكمه حكم التعاون معهم بأي نوع من أنواع التعاون، وإن التعاون معهم حكمه حكم التعاون مع الإنجليز، الردة والخروج من الإسلام جملة، أيا كان لون المتعاون معهم أو نوعه أو جنسه.
وما كنت يوما بالأحمق ولا بالغر، فأظن أن الحكومات في البلاد الإسلامية تستجيب لحكم الإسلام، فتقطع العلاقات السياسية أو الثقافية أو الاقتصادية مع الإنجليز أو مع الفرنسيين، ولكني أريد أن أبصر المسلمين بمواقع أقدامهم، وبما أمرهم الله به، وبما أعد لهم من ذل في الدنيا وعذاب في الآخرة، إذا أعطوا مقاد أنفسهم وعقولهم لأعداء الله.