1 -لقد عرف العلماء القضاء بقولهم"الإلزام بالحكم الشرعي وفصل الخصومات"وقيل"الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام"وقيل"القضاء هو فصل الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالى"ويكون ذلك طبعا إما بالنص أو عن طريق الاجتهاد، ولفظ القضاء قد ورد في القرآن بمعان كثيرة، منها الحكم، قال تعالى"وأن احكم بينهم بما أنزل الله"المائدة49، ولذلك سمي القاضي في اصطلاح الفقهاء والعلماء حاكما.
2 -القضاء في الإسلام من أخطر الولايات وهو فرع من فروع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووظيفة القضاء الشرعي من أشرف الوظائف وأعلاها قدرا وأشدها خطرا وأعظمها مسؤولية أمام الله تعالى، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه"لأن أجلس قاضيا بالحق من اثنين أحب إلى من عبادة سنين"وقال القاضي مسروق بن الأبدع"لئن أقضي يوما بالحق أحب إلى من المرابطة سنة في سبيل الله"وقال الإمام أحمد رحمه الله"ولابد للناس من حاكم، أتنهب حقوق الناس؟"ولولا القضاء وفصل الخصومات لكانت الحياة فوضى ولذلك كان الخلفاء الراشدون لا يختارون للقضاء إلا من كان عالما صالحا من الصحابة قال الحافظ بن عبد البر رحمه الله"لم يختلف العلماء بالمدينة وغيرها فيما علمت لأنه لا ينبغي أن يولى القضاء إلا الموثوق في دينه وعلمه وفهمه"
3 -وهدف النظام القضائي الإسلامي إقامة العدل على الجميع وحفظ الحقوق وإقامة الحدود وزجر السفهاء وأهل الإجرام ونصر المظلوم وردع الظلم ورد الحقوق المغتصبة لأصحابها وحسم المنازعات وقمع الظلم والظالمين ولو كانوا سادة قادة، فالعدل أساس الملك ولذلك قال الثعالبي رحمه الله"بالرأي تصلح الرعية وبالعدل تملك البرية ومن عدل في سلطانه استغنى عن أعوانه"وقال مبينا خطورة الظلم"الظلم مسلبة للنعم والبغي مجلبة للنقم، أقرب الأشياء صرعة الظلوم وأنفذ السهام دعوة المظلوم، من طال عدوانه زال سلطانه، من ظلم عق أولياؤه، من كثر ظلمة واعتداؤه قرب هلاكه وفناؤه، شر الناس من كفل الظلوم وخذل المظلوم"قال ابن تيمية رحمه الله"وأمور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل ... أن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة ... والدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام، وذلك أن العدل نظام كل شيء"والناظر في أحوال حكام الشعوب الإسلامية يجد أنهم لا يصلحون لحكم الشعوب سواء بالمعيار الشرعي أو بالمعيار السياسي القائم على التدبير العقلي الخالص، ولذلك فشلوا في إقامة الدين وفشلوا في سياسة أمور الدنيا والواقع أكبر شاهد، أما حكام الدول الغربية فرغم أنهم فصلوا الدين عن الدولة إلا أمهم نجحوا على مستوى الدنيا على أكثر من صعيد، فالحاكم في العالم الغربي يطاله القانون لاستقلالية القضاء ويراقب ويحاسب إذا استعمل وسائل الدولة في خدمة أغراضه الشخصية، أما حكام العرب فلا حسيب ولا رقيب لعدم استقلالية القضاء