وضعف دور البرلمانات الباهتة الخرساء وميوعة الأحزاب السياسية وفسادها -إلا ما رحم ربي- قال المستورد القرشي رضي الله عنه، عند عمرو بن العاص رضي الله عنه"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"تقوم الساعة والروم أكثر الناس"فقال له عمرو بن العاص رضي الله عنه"أبصر ما تقول؟، قال أقول ما سمعت من رسول الله، قال لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالا أربعا:
-أنهم لأحلم الناس عند فتنة (أي يعالجون الفتن بالروية والعقل وحسن التدبير)
-وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة (أي سرعة العودة إلى الحالة الطبيعية قبل المصيبة)
-وأوشكهم كرة بعد فرّة (أي سرعة الإقدام العسكري)
-وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف (أي حسن معاملة الضعفاء وكثرة الجمعيات الخيرية خير دليل)
-وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك (أي لا يقبلون استبداد الحكام ويقاومون ظلمهم وبشتى الوسائل وتاريخهم أكبر شاهد)
4 -من شروط القاضي في الإسلام العلم بالأحكام الشرعية وذهب البعض إلى اشتراط رتبة الاجتهاد مع مراعاة الفرق بين الاجتهاد الفقهي والاجتهاد القضائي، فلا يقضي بين الناس إلا من كان عالما بالكتاب والسنة وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه، إذا ورد عليه أمر نظر في كتاب الله فإن وجد فيه ما يقضى به قضى بينهم، وإن علمه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به، وإن لم يعلم خرج فسأل المسلمين عن السنة، فإن أعياه ذلك دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم واستشارهم"وأوصى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أحد القضاة قائلا"فإن رأس القضاء إتباع ما في كتاب الله، ثم القضاء بسنة رسول الله، ثم حكم الأئمة الهداة، ثم استشارة ذوي الرأي والعلم"فمرجعية القاضي المسلم هي الكتاب والسنة وسوابق الأئمة الهداة والاستشارة لذوي العلم والخبرة، ولخطورة القضاء وما جاء فيه من الوعيد لمن خالف الشرع أو جنح إلى الحيف، أحجم كبار علماء الأمة من طلب القضاء أو الدخول فيه مما دفع ببعض الخلفاء الراشدين وغيرهم إلى إجبار بعض العلماء على تولي منصب القضاء، فمنهم من قبل ومنهم من رفض، واختفى أو هرب من بلاده، ومنهم قبل بعد أن هدد بالقتل، ومنهم من سجن وضرب رافضا تولي منصب القضاء، ومنهم من قبل القضاء بشروط، ومنهم من قبل ثم استقال، مما يدل على خطورة القضاء، وفي الحديث"من ولى القضاء فقد ذبح بغير سكين"."
وأهم صفات القاضي المسلم الذي ينشد إقامة العدل الاستقلالية عن أصحاب النفوذ المالي أو السياسي أو العسكري، ويستوي عنده في الحق الرفيع والوضيع والحاكم والمحكوم، ولا يكون القاضي كذلك إلا إذا كان عزيز النفس زاهدا في حطام الدنيا يبتغي من وراء القضاء