مرضاة الله، ولذلك قال الإمام المالكي أشهب رحمه الله"من واجبات القاضي أن يكون مستخفا بالأئمة"وقال الإمام علي رضي الله عنه"لا ينبغي أن يكون القاضي قاضيا حتى يكون فيه خمس خصال، عفيف حليم عالم بما كان قبله، أن يستشير ذوي الألباب، لا يخاف في الله لومة لائم"وقال ابن قدامة رحمه الله"أن يكون الحاكم (القاضي) قويا من غير عنف، لينا من غير ضعف، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله ..."وذكر وكيع في أخبار القضاة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اشترط في القاضي جملة من الشروط، منها أن يكون ذا مال فإن ذلك يمنعه من الوقوع في جمع المال من غير حله، وأن يكون ذا حسب فإن ذلك يجعله لا يخاف من قول الحق والقضاء به، وأن لا يصانع في قول الحق وإبدائه والعمل به وأن لا يرائي في أقواله وأفعاله وأن لا يكون له مأرب في القضاء غير القيام بالعدل وأداء واجبه الملقى عليه"وقال أبو حنيفة عندما رفض تولي القضاء"لا يصلح للقضاء إلا رجل له نفس يحكم بها عليك (يقصد الخليفة) وعلى ولدك وقوادك وليس تلك النفس لي""
فالقاضي عند الإمام لا يشترط فيه أن يكون عالما بالكتاب والسنة والتزام أحكام الشريعة عند فصل القضاء فحسب، بل يشترط فيه الشجاعة والاستقلالية وعدم تدخل الحاكم في القضاء وأن لا يكون القاضي مجرد آلة ظلم في يد الحاكم وأغلب حكام العرب يوم يتخذون من القضاء والعدالة أداة في أيديهم لتصفية خصومهم ومعارضيهم.
5 -من المعلوم شرعا أن القاضي يحرم عليه أن يقضي بين الناس بغير ما أنزل الله تعالى، وإلا كان حاكما فاسقا ظالما كافرا، لأن الخروج عن أحكام الشريعة يعتبر خروجا عن عهدة القضاء وكان حكمه جورا وظلما ولا يحل له الحكم، فإن حكم فهو آثم ولا ينفذ حكمه سواء وافق الحق أم لا، وما يصدر عنه إنما هو حكم جاهلي وقد نص أهل العلم الشرعي أنه إذا خالف القاضي أحكام الشرع قصدا وعمدا وجب عزله لفسقه. والحاصل أن كل ما يخالف الشرع فهو يتسم ببطلان، قال ابن حزم رحمه الله"ولا يحل الحكم إلا بما أنزل الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وهو الحق وكل ما عدا ذلك فهو جور وظلم ولا يحل الحكم به ويفسخ أبدا إذا حكم به حاكما"، وقال أحمد شاكر رحمه الله"ولاية القضاء في هذه الحال باطلة بطلانا أصليا لا يلحقه التصحيح ولا الإجازة"، وقال الشيح أحمد حماني رحمه الله".. فالحكم بها (القوانين الوضعية) في ديار المسلمين في هذه الأشياء (يقصد الخمر، السرقة والزنا) ليس حكما بغير ما أنزل الله فحسب، ولكنه محادّة لله ورسوله"إن الذين يحادّون ورسوله أولئك في الأذلّين"المجادلة20، إن هذه القوانين قد ورثناها عن عهود الاستعمار وفرضت علينا فرضا بالقوة والقهر أو بالكيد والمكر وكانت علينا جميعا بلية على الأمة وقضاتها وأمرائها"والقضاة كما جاء في الحديث"ثلاثة، إثنان في النار وواحد في الجنة رجل عرف الحق فقضى به، فهو في الجنة ورجل قضى بين الناس بالجهل، فهو في النار، ورجل"