الصفحة 58 من 63

عرف الحق فجار فهو في النار"، وهذا سر استهانة العلماء وطلبة العلم الشرعي وشباب الحركة الإسلامية بالأحكام التي يصدرها القضاة بشأنهم في مظالم محاكم، أو قل في مختلف البلاد المسلمة بما في ذلك النظام السعودي التي أصبحت تصفي خصومها من أهل العلم والفكر والسياسة باسم أحكام الشريعة المفترى عليها من حيث الممارسة وتحت اسم حق ولاة الأمر في التعزير ولو بالقتل أو ما يسمى بالقتل سياسة، ولقد توسع ولاة الأمر الطغاة في مسألة العقاب بالتعزير حتى أصبح التعزير أقسى من الحدود الشرعية، حتى أنه بلغ الطغيان ببعض الحكام إلى أن يقول وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم"إني لن أدوي أمر هذه الأمة بغير السيف .... والله لا يأمرني أحد بعد مقامي هذا بتقوى الله إلا ضربت عنقه"قال هذا وهو على منبر رسول الله صلى اله عليه وسلم دون حياء أو خجل، وذات مرة أطال أحد الحكام الطغاة خطبة الجمعة، فقال له رجل"إن الوقت لا ينتظرك وأن الرب لا يعذرك، فأجابه ذلك الحاكم الطاغية الجبار الذي يزعم أنه أمير المؤمنين وخادم الحرمين"صدقت، ومن قال مثل مقالتك فلا ينبغي أن يقوم من مقامك، فقتله حرسه"، وهكذا وصل التعزير إلى تجريم نقد الحاكم أو نصحه وتجريم الفكر والرأي، وهذا ادعاء للعصمة من حيث الميدان والممارسة، خلافا لما كان عليه الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم، فالخوارج مثلا كفروا الإمام علي رضي الله عنه، ونقدوه وهو يخطب فلم يأمر بسجنهم أو قتلهم أو منعهم من حقوقهم المشروعة خلافا لما عليه الحكام الطغاة الذين يأمرون بسجن بعض قادة الفكر والرأي كما حدث في السعودية حيث سجن أحد الدعاة لمجرد أنه أبدى رأيا مخالفا للنظام في أحد الفضائيات الشهيرة، فأين هذا من مشروع الجامعة العربية التي أعدت قانونا يحرّم بعض الفضائيات الهادفة إذا نالت من هيبة الحكام وولاة الأمر أو وجهت لهم نقدا لا يروق لهم، وهكذا انتقلنا من تجريم الآراء والأفكار إلى تجريم الفضائيات الجادة، وأغلب الحكام يريدون من العلماء ورجال الإعلام تعبيد الناس للسلطات، وليس تعبيد الناس لله تعالى، فلا يجوز التساهل في طاعة الحاكم بينما لا بأس من التساهل بطاعة الله تعالى ولذلك سنوا قانونا يجرم من يسب الحاكم والذي يسب الله ورسوله فالناس في هذا أحرار والعياذ بالله، وكان على رأس تلك الدول الداعمة للقانون، السعودية، مصر والأردن، دول"الاعتدال"وهم عندي دول الخذلان والعياذ بالله، أما الإمام علي والخليفة الراشد، قال للخوارج"لكم علي ثلاث، لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيه اسم الله تعالى، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا، ولا نبدأكم بقتال"وقد نص أهل العلم على أنه إذا كانت مجابهة أهل البدع والفرق تؤدي إلى ظهور فرقة واسعة مما يطمع فينا أعداء الإسلام فلا بد من مسالمتهم، قال إمام الحرمين وليس خادم الحرمين، الإمام الجويني رحمه الله"إن كان ما صار الناجم بدعة لا تبلغ مبلغ الردة فيتحتم على الإمام المبالغة في منعه ودفعه وبذل كل المجهود في ردعه، ووزعه ... فهذا كله إذا أخذت البدع تبدوا وأمكن قطعها، فأما إذا شاعت الأهواء وذاعت وتفاقم الأمر،. وفات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت