استدراكه ... وعسرت مقاومة ومصادمة ذوي البدع والأهواء وغلب على الظن مسالمتهم ومتاركتهم وتقريرهم على مذاهبهم وجه الرأي ولو جاهدهم لتألبوا وناشبوا ونابذوا الإمام، وسلوا أيديهم عن الطاعة وقد يتداعى الأمر إلى تعطيل الثغور واستجراء الكفار فإن كان كذلك لم يظهر ما يخرق حجاب الهيبة ويجر منتهاه عسرا وخيبة"وها هو النظام السعودي يقدّم حوالي 991"متهم"على القضاء الشرعي رغم أن أغلب هؤلاء، ذنبهم هو الذهاب إلى الجهاد في العراق وأفغانستان أو تمويل الجهاد العراقي ضد الاحتلال الأمريكي، فالنظام السعودي يوظف الجهاد لمصالح أمريكا، فهو يعلنه ويجعله فرض عين ضد الشيوعية كما حدث في أفغانستان ويبطله من حيث الممارسة إذا كان ضد أمريكا وإسرائيل في أفغانستان والعراق وجنوب لبنان والصومال، بل اعتبر مقاومة حزب الله مغامرة طائشة غير محسوبة العواقب، وهكذا النظام السعودي يصدق عليه قوله تعالى"يحلونه عاما ويحرمونه عاما"وأصبح يطلق على الجهاد بالنفس والمال واللسان والقلم والدعوة إرهابا وفكرا ضالا منحرفا، كل ذلك ترضية للإدارة الأمريكية التي تمارس الإرهاب الدولي على أكبر نطاق، ثم إن النظام السعودي يحاكم هؤلاء في غياب قانون شرعي مقنن ومكتوب مع منع المحاكمة العلنية حتى يتسنّى لهم التدخل بأهوائهم وأمزجتهم في إصدار الأحكام الجائرة المعدّة سلفا نظرا لتغول السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، وفي بعض البلاد، ومن صور الاستهانة بتلك المحاكمات أن قال أحد شباب الحركة الإسلامية لأحد القضاة بعد أن أصدر في حقه حكما بالسجن لمدة 20 سنة"اعلم أيها القاضي لئن حكمت علي بـ20 سنة سجنا فإن الله تعالى قد حكم عليك بدخول النار على لسان الصادق المصدوق، ثم ساق له الحديث الشريف السالف الذكر القضاة ثلاثة، لأنك قد حكمت علي بغير الكتاب والسنة نصا أو اجتهادا، ثم رفع صوته بقوله تعالى"فاقض ما أنت قاض، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا"طه72، أي أحكم بما تشاء وأنّا مردنا إلى الله، وهذا ما يجب أن يفعله العلماء والدعاة وطلبة العلم الشرعي وشباب الحركة الإسلامية إذا ما مثلوا أمام قاض يحكم بالقوانين الوضعية المخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية وما عليهم بعد ذلك إلا الصبر والاحتساب إلى أن يقضى إليه أمرا كان مفعولا.
6 -من النادر أن يطرح على مشايخ الفضائيات مثل هذا السؤال، ما حكم كل من المشرع والقاضي والحاكم الذي يحكم بخلاف أحكام الشريعة وهل يجوز تعلم القانون الوضعي للحكم به بين الناس؟!! ذلك أن المشرع الذي يضع القانون والقاضي الذي يفصل في نزاعات الناس بذلك القانون والحاكم الذي يمضي تلك القوانين ويحرص على تنفيذها وإن كنا نعلم أن حكام الشعوب المسلمة لا بقانون السماء عملوا ولا بقوانين أهل الأرض تقيدوا، وإنما قانونهم الوحيد الأهواء والأمزجة وصياغة القوانين على مقاسهم، فهم خارجون على قانون الأرض والسماء ولذلك قال فيهم أحد العلماء، هؤلاء أخطر على الأمة