من الخوارج، فالخوارج على ضلالهم إنما خرجوا على الحكام بالتأويل أما هؤلاء الحكام فهم خوارج عن الشريعة، بالتبديل والتغيير والتعديل وشتان بين من أراد الحق فأخطأه ومن أراد الباطل فأدركه، وبالتالي فهم خوارج عن أحكام أحكم الحاكمين وشتان بين الخروج على الحكام والخروج عن أحكام الله تعالى؟!! ومن الأمثلة الحية على ذلك ما اقترحه مستشار رئيس الجمهورية عبد الرزاق بارة باستبدال عقوبة الإعدام بعقوبة أخرى طويلة المدة، وهذا الاقتراح في حد ذاته جريمة تستوجب العزل، فالحاكم المسلم لا يملك تعديل أو العدول عن أحكام الشريعة التي نص عليها الكتاب والسنة ولا يجوز استبدال عقوبة وضعها الله تعالى بعقوبة أخرى تماشيا مع عولمة القوانين الدولية، بل لا يجوز للحاكم المسلم إباحة ما حرم الله تعالى قانونا أو دعوة كأن يقول من أراد أن يذهب إلى المسجد فله ذلك ومن أراد الذهاب إلى الخمارة فله ذالك، ففي معظم الدول العربية والإسلامية يتجاور كل من المسجد والخمارة وبيت الدعارة والعدول أو التعديل أو الاستبدال أو التغيير كل هذا جريمة تمس العقيدة، لأنها تشريع لم يأذن به الله تعالى، ورغم كل هذا الانحراف عن أحكام الشريعة يطيب لبعض أهل الفتوى -سامحهم الله- إثارة مواضيع لا تقدم ولا تؤخر في حياة الأمة الواعية مثل رضاع الكبير، أو البانكمون وتوم وجيري وترقيع البكارة والرقية عن بعد وزواج الميسار، الخ ... ونحو ذلك من الفتاوى التي لا تشغل بال العامة، وحتى في حالة إذا ما استوجبت إجابة خاصة لحالات فردية، وهي تدخل في باب علم لا ينفع وجهل لا يضر، وما كل حديث تحدّث به العامة، أما شغل عموم الأمة بمواضيع خاصة فردية وإغفال المواضيع العامة التي تهم العامة فهو ضرب من التضليل وصرف عموم الأمة عن قضاياها الجوهرية ولا حول ولا قوة إلا بالله. أما عن حكم تعلم القوانين الوضعية للحكم بها فقد فصل أهل العلم في ذلك وحتى لا أطيل أكتفي بما يلي: قال العلامة المحدث أحمد شاكر رحمه الله"إن المسلمين لم يبلوا بهذا قط -فيما نعلم من تاريخهم- إلا في ذلك العهد، عهد التتار، وكان من أسوأ عهود الظلم والظلام، ومع هذا فإنهم لم يخضعوا له، بل غلب الإسلام التتار ثم مزجهم فأدخلهم في شرعته، وزال أثر ما صنعوا، بثبات المسلمين على دينهم وشريعتهم وبأن هذا الحكم السيئ الجائر كان مصدره الفريق الحاكم إذ ذاك، لم يندمج فيه أفراد الأمم الإسلامية المحكومة، ولم يتعلموه ولم يعلّموه أبناءهم، فما أسرع ما زال أثره .... ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالا وأشد ظلما منهم، لأن أكثر الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة، والتي هي أشبه شيء بذاك"الياسق"الذي اصطنعه رجل كافر ظاهر الكفر، هذه القوانين التي يصنعها ناس ينتسبون للإسلام، ثم يتعلمها أبناء المسلمين ويفخرون بذلك آباء وأبناء، أفيجوز إذن -مع هذا- لأحد من المسلمين أن يعتنق هذا الدين الجديد، أعني التشريع الجديد! أو يجوز لأب أن يرسل أبناءه لتعلم هذا، واعتناقه واعتقاده والعمل به، عالما كان الأب أو جاهلا؟!!، أو يجوز لرجل مسلم أن يلي القضاء في ظل"