وهذا لا شك مما لا يعتمد عليه في إثبات العدالة، قال الخطيب:"لأن حسن الهيئة مما يشترك فيه العدل والمجروح"1.
الرابع: عكس الثالث، فلا يجب ذكر السبب في واحد منهما، إذا كان الجارح والمعدل عالمًا بأسباب الجرح والتعديل، بصيرًا مرضيًا في أفعاله واعتقاده2.
والراجح من هذه الأقوال: هو القول الأول الذي ذهب إليه الجمهور، قال الخطيب البغدادي:"هو الصواب عندنا، وإليه ذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونُقَّاده، مثل: محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج القشيري ..."3. وقال ابن الصلاح:"التعديل مقبول من غير ذكر سببه على المذهب الصحيح المشهور". قال:"وأما الجرح فإنه لا يقبلُ إلا مفسرًا مبيَّنَ السبب ... وهذا ظاهرٌ مقررٌ في الفقه وأصوله"4. وقال العراقي:"هو الصحيح المشهور"5.
وقد اختار ابن القَيِّم - رحمه الله - مذهب الجمهور، وصرح به في عدة مواضع، فقال في"عبد الحميد بن جعفر":
1 الكفاية: (ص165) .
2 شرح ألفية العراقي: (1/304) ، وتدريب الراوي: (1/308) .
3 الكفاية: (ص179) .
4 مقدمة ابن الصلاح: (ص50-51) .
5 شرح الألفية: (1/300) .