الصفحة 11 من 44

إن جماعة إسلامية كبيرة كـ"الإخوان المسلمون"لم يفهموا حقيقة الولاء والبراء أو تجاهلوا هذا الأمر حينما مدحوا النصارى واعتبروهم إخوانهم، وتبرءوا من المجاهدين وأنكروا أفعالهم.

فقالوا عن النصارى: (وموقفنا من إخواننا المسيحيين في مصر والعالم العربي موقف واضح وقديم ومعروف، لهم ما لنا وعليهم ما علينا وهم شركاء في الوطن، وإخوة في الكفاح الوطني الطويل، لهم كل حقوق المواطن المادي منها والمعنوي، المدني منها والسياسي، والبر بهم والتعاون معهم على الخير فرائض إسلامية لا يملك مسلم أن يستخف بها أو يتهاون في أخذ نفسه بأحكامها، ومن قال غير ذلك؛ فنحن براء منه ومما يقول ويفعل) .

وفي المقابل يقولون عن المجاهدين وما يقومون به من أعمال قتالية ضد أعداء الله تعالى: (فإن الإخوان المسلمين يعلنون في غير تردد ولا مداراة أنهم براء من شتى أشكال ومصادر العنف مستنكرين شتى أشكال ومصادر الإرهاب وأن الذين يسفكون الدم الحرام أو يعينون على سفكه شركاء في الإثم واقعون في المعصية) .

انظر رحمك الله إلى هذا الخلط والجهل بدين الله تعالى، وقد قال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه، إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده} [سورة الممتحنة: 4] ، فهل تحولت العداوة والبغضاء إلى المجاهدين الموحدين، وانتقلت الأخوّة والمحبة إلى المثلثين عباد الصليب؟! ألم تر وصف الله تعالى لعباده المؤمنين؛ {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} [سورة المائدة: 54] .

ولم يقف الإخوان عند هذا الحد من الاستنكار والبراءة من المجاهدين بل دخلوا منعطفا خطيرا لم يسبقوا إليه فيما نعلم على مدار الحركات الإسلامية، حين دعوا الناس إلى الوقوف بجوار الحكومات العلمانية المرتدة ضد المجاهدين.

فأصدروا بيانا يستنكرون فيه محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري فقالوا في آخره: (إننا إذ نستنكر بشدة هذا الحادث وأمثاله ونعارضه بكل إمكاناتنا، فإننا أيضا ندعو الشعب بكل فئاته وشرائحه للوقوف ضد مرتكبيه والعمل على إحباط مساعيهم، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل) [64] .

وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب أن من نواقض الإسلام؛ (مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} ) [65] .

[64] مجلة الدعوة: العددان 3،4 - 15 ربيع الأول 1414هـ، 9 سبتمبر 1993م.

[65] الجامع الفريد: ص278 (يحتوي على كتب ورسائل لأئمة الدعوة الإسلامية) ، ط: دار الأصفهاني للطباعة بجدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت