فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 92

قال المناوي - رحمه الله - [فيض القدير: 6/ 111] في تعليل قوله {فهو مثله} : (لأن الإقبال على عدو الله وموالاته توجب إعراضه عن الله، ومن أعرض عنه تولاه الشيطان ونقله إلى الكفران، قال الزمخشري: وهذا أمر معقول؛ فإن موالاة الولي وموالاة عدوه متنافيان) .

وقال الشوكاني -رحمه الله - [النيل: 8/ 177] : (قوله: {فهو مثله} ؛ فيه دليل على تحريم مساكنة الكفار ووجوب مفارقتهم، والحديث وإن كان فيه المقال المتقدم لكن يشهد لصحته قوله تعالى: {فلا تقعدوا معهم إنكم إذا مثلهم} ، وحديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده مرفوعًا"لا يقبل الله من مشرك عملا بعدما أسلم أو يفارق المشركين") .

الدليل الرابع؛ وهو ما رواه أبو داود والترمذي وغيرهما عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين) .

ويقال فيه ما قيل في الحديث السابق.

الدليل الخامس؛ ما رواه النسائي وغيره من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقبل الله من مشرك عملا بعد ما أسلم؛ أو يفارق المشركين) .

وهو من جنس ما سبق، فإن من تولى الكفار وناصرهم وأعانهم على حرب المسلمين أولى بالدخول في هذا الحديث ممن لم يفارقهم بجسده.

الدليل السادس؛ ما رواه النسائي وغيره عن جرير قال: (بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم، وعلى فراق المشرك) .

والكلام فيه كالكلام في ما سبق.

? ثالثًا: الإجماع:

1)ما قاله العلامة ابن حزم - رحمه الله - في"المحلى" [11/ 138] : (صح أن قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) .

2)وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - رحمهم الله - [الدرر: 8/ 326] - بعد كلام له عن وجوب معاداة الكفار والبراءة منهم: (فكيف بمن أعانهم، أو جرهم على بلاد أهل الإسلام، أو أثنى عليهم، أو فضلهم بالعدل على أهل الإسلام، واختار ديارهم ومساكنتهم وولايتهم وأحب ظهورهم، فإن هذا ردة صريحة بالاتفاق [11] ، قال الله تعالى: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} ) .

3)وقال الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - في"فتاواه" [1/ 274] : (وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم، كما قال الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] .

? رابعًا: القياس:

وهو من وجهين ...

الوجه الأول؛ أنه قد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من جهز غازيًا فقد غزى) ، فجعل القاعد إذا جهّز المجاهد مشاركًا في الغزو.

ومن هذا أيضًا قوله: (إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة؛ صانعه يحتسب في صنعه الخير، والرامي به، ومنبله) .

وهذا يدل - بقياس العكس - أن من جهّز وأعان الكافر في قتاله فقد شاركه في قتاله في سبيل الطاغوت.

الوجه الثاني؛ أن الردء والمباشر حكمهم واحد في الشرع على الصحيح، لأن المباشر إنما يتمكن من عمله بمعونة الردء له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت