مقدمة
الشيخ أبي محمد المقدسي
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد ..
فهذا كتاب مهم جامع لكافة أطراف الموضوع الذي ألّف من أجله، كتبه أحد إخواننا من طلبة العلم في غزة العزة؛ وضمنه وثائق عديدة مهمة متعلقة بحركة حماس وحكومتها وقيادتها وفروعها المختلفة، وللعلم فهو لم يؤلف بعد أحداث رفح الأخيرة، بل كان هذا الكتاب عندي قبل تلك الأحداث المؤلمة بمدة، أرسله إليّ مصنّفه للنظر فيه وإبداء الرأي فأبديت ملاحظاتي على أشياء فيه أرسلتها للمؤلف قبل الأحداث أيضا؛ وأنوه بأني قد استفدت من بعض الوثائق الواردة فيه حين كتبت ما كتبت عن حماس مؤخرا ..
وبعيدا عن إبداء رأينا في النتيجة التي خرج بها المؤلف من هذا البحث المفيد، فنحن نرى أن لكتابه أهمية وقيمة تؤهله للنشر في منبرنا لتوفيره للمسلمين لعدد من الأسباب:
ـ الأول: أن الكتاب مصنف في غزة نفسها وفي ظل حكومة حماس، فمصنفه في تماس مباشر مع واقع حكومة حماس، فهو يعيش في ظل حكمها ويرى أحكامها، ولا يتكلم من خارج الميدان، وليس هو في معزل عن حماس وتصرفاتها وحكمها بل هو في عمق الأحداث وفي وسط المعمعة .. وما يحويه هذا الكتاب من نتائج وأحكام يمثل اختيار طائفة من الإخوة في داخل غزة وخارجها .. وأؤكد من خلال تواصلي مع الإخوة في غزة وخارجها؛ أن هذا الاختيار لم يعد رأيا نادرا أو مغمورا للبعض، وذلك بسبب ممارسات حكومة حماس وقادتها وانحرافاتها المذكورة بين صفحات هذا الكتاب، فعلى نفسها جنت براقش .. وما دام ذلك رأي طائفة من شباب المسلمين بل وطلبة العلم في غزة وخارجها، فليس من المفيد إخفاء ذلك وكتمه وطيه، لأنه سيخرج عاجلا أم آجلا شئنا أم أبينا، فلأن يخرج تحت إشرافنا وضمن ملاحظاتنا وتوجيهاتنا هذه، أحب إلينا من أن يخرج من دونها، وينبغي والحالة كذلك أن نعرّف الناس وحماس ونبيّن لهم من خلال نشرنا لهذا الكتاب؛ لماذا يحكم على حماس من يحكم بمثل هذه الأحكام! وأن سبب هذه الأحكام أولا وأخيرا هو النواقض التي تلطخت بها حكومة حماس وقارفتها؛ وأن ذلك ممن يختار هذه الأحكام في هذه الحكومة التزام بالحكم الشرعي الذي أدّاه إليه اجتهادهم على وفق عقيدة أهل السنة والجماعة في التكفير، لا على وفق عقائد الغلاة أوالخوارج أو غيرهم من أهل البدع ..
ونحن نرى أن حكومة حماس بالفعل قد وقعت بعدد من نواقض الإسلام وارتكبت عددا من المكفرات، ومسألة تنزيل حكم التكفير عليها أو على قادتها وأجهزتها هي مسألة اجتهاد، يحق لمن كانت عنده الأهلية أن يختار ما يؤديه إليه اجتهاده في ذلك، والخلاف في ذلك متوقف على النظر في الشروط والموانع، والتحفظ عليه متوقف على تقدير المفاسد والمصالح ..
ـ والسبب الثاني: كون الكتاب قد حشد كمية لا يستهان بها من الوثائق الصادرة عن حركة حماس وحكومتها وكتائب القسام وتصريحات قادتها؛ نرى أنه من الضروري توفيرها للإخوة الباحثين عن الحق.
ـ والسبب الثالث: والمهم جدا في نظري؛ أن يطّلع العالم كله على أن إخواننا في غزة وحتى من يختار منهم كفر حكومة حماس وكفر قادتها وأجهزتها الأمنية بحسب التفصيل الوارد في هذا الكتاب؛ مع صراحتهم في هذه النتيجة وصدعهم بها، فقد كانوا صريحين أيضا وواضحين وناضجين في اختيار تجنب الصدام والقتال ضد حماس؛ إلا لضرورة دفع الصائل؛ فهم لم يحرّضوا على ذلك ولم يختاروه أو يدعوا إليه؛ لا قبل مجزرة رفح ولا بعدها، بل كانت نتيجة هذا البحث وبكل وضوح؛ كما قال المؤلف في الخاتمة:
(ختامًا أقول: بعد عرض فصول الكتاب مدعمة بالأدلة الشرعية ومعرفة الواقع ومن ثَمَّ تنزيل الحكم الشرعي على الواقع أؤكد على ما يلي: ....
-لن نبدأ هذه الحكومة بقتال وهذا لأمرين:
? الإنشغال بقتال اليهود المغتصبين لأراضي المسلمين.
? قتال هذه الحكومة سيُنفِّر الناس عن دعوة التوحيد لأن أمر هذه الحكومة مُلبس على الناس، كما سيُؤدي إلى استنزاف الطاقات واستئصال الموحدين والقضاء عليهم لاسيما وأنهم مستضعفون.