فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 92

الحالة الثانية: دفع العدو عن بلاد المسلمين.

والجهاد في هذه الحالة فرض عين على أهل البلد، ثم الذين يلونهم، حتى يكون على جميع المسلمين وحتى يندفع شر العدو، وهذا مجمع عليه.

أهداف الجهاد:

من أهداف الجهاد ما يلي:

1 -الهدف الأعظم والأسمى للجهاد في سبيل الله هو: إعلاء كلمة الله وجعل الدين كله لله، والحاكمية في الأرض لشرعه. وذلك بقتال الكفار والطواغيت التي تحول بين الناس وبين عودتهم إلى فطرتهم السوية، وابتدائهم بالقتال أينما كانوا حتى يسلموا فيكونوا إخواننا في الدين، وينضموا إلى الكيان الإسلامي القائم على المبادئ السامية، والمثل العليا المنبثقة من شريعة الإسلام السماوية، أو أن يمتنعوا من الدخول في الإسلام فيعطوا الجزية، وهم صاغرون، ويخضعوا لحكم الإسلام في الأرض مع بقائهم على دينهم، ولهم الحماية والعدل في معاملتهم.

2 -رد العدوان على المسلمين ورفع الظلم على المستضعفين وهذا فرض عين على كل قادر وهم في حاجته.

لقد تدرج الجهاد بالنفس في سبيل الله في ثلاث مراحل هي:

المرحلة الأولى: إباحة القتال في سبيل الله دون أن يفرض.

المرحلة الثانية: الأمر بقتال من قاتل المسلمين من الكفار والكف عمن كف عن قتالهم.

المرحلة الثالثة: الأمر بقتال جميع الكفار وابتداؤهم بالقتال أينما كانوا حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ويخضعوا لحكم الإسلام، ويدخلوا في حماية المسلمين.

شروط الجهاد:

للجهاد في الإسلام ثلاثة شروط، لا يُقبل الجهاد، ولا يُمكن أن يُصنف على أنه جهاد شرعي؛ يرتضيه الإسلام إلا بها، وبعد استيفائها جميعًا.

أولا: أن يكون الجهاد خالصًا لوجه الله تعالى .. طلبًا لمرضاته، وما أعد للمجاهدين في سبيله من أجرٍ عظيم .. لا يُرجى منه سمعة ولا رياء .. فالجهاد ـ كما تقدم ـ عمل تعبدي شرطه الأساس الإخلاص، والتقرب به إلى الله تعالى .. إن انتفى ـ أي الإخلاص ـ انتفى العمل وأجره سواء. كما قال تعالى:? وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا الكهف:110.

ثانيًا: أن يكون الجهاد صائبًا على السُّنة، تتحقق فيه صفة المتابعة لتعاليم الشرع؛ فيُوضع السيف على من أذن الشرع أن يوضع السيف عليه، ويُرفع عمن أوجب الشرع أن يُرفع عنه، وإن لم يوافق ذلك هوى في النفس .. ونحو ذلك المثلة بجثث قتلى العدو؛ فلا يجوز المثلة بها إلا ما كان على وجه القصاص والمعاملة بالمثل، والعفو والصبر خير وأفضل.

ثالثًا: أن يكون الجهاد لغرض مشروع؛ قد أذن الله تعالى بالقتال دونه .. أما إن كان الغرض من الجهاد غير مشروع ولا مأذونًا به من الله تعالى؛ كالقتال عصبية لقبيلة أو وطنٍ أو حزبٍ .. أو زعيم ـ في الحق والباطل سواء ـ أو لبدعة كقتال الخوارج والروافض على بدعهم .. أو نصرة لباطل .. أو ظالم على ظلمه .. أو طاغوت على حكمه .. ونحوها من الأغراض الباطلة .. فالقتال والجهاد دونها باطل ومردود .. لا يجوز أن يُنسب إلى الإسلام أو يُصنف على أنه من الجهاد في سبيل الله .. وإن زعم أصحابه أنهم حققوا في أنفسهم شرط الإخلاص، ونية إرادة الخير، فكم من مريد للخير لا يدركه؛ لأنه قد طلبه عن غير طريق شرع الله .. والتمس طرقًا ووسائل وأغراضًا غير مشروعة .. وكم من مفسد في الأرض يحسب أنه ممن يُحسنون صنعًا، كما قال تعالى:? الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا الكهف:104.

شروط وجوب الجهاد:

1 -أن يكون المجاهد مسلمًا خرج بذلك الكافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت