والجهد - بالضم- الوسع والطاقة.
ففي الجهاد مشقة، وتعب ومبالغة في بذل الوسع في قتال الكفار أو غيرهم، فهو عام يشمل الأقوال والأفعال.
جاء في لسان العرب: (الجهاد: المبالغة واستفراغ الوسع في الحرب، أو اللسان أو ما أطاق من شيء) .
واصطلاحًا له معنيان:
الأول: معنى عام يشمل قتال الكفار بالنفس والمال واللسان، وغير ذلك استنادا على المعنى اللغوي للجهاد، وما جاء في بعض النصوص الشرعية من إطلاق الجهاد على غير قتال الكفار بالنفس كقوله صلى الله عليه وسلم (المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله) ، (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) .
الثاني: معنى خاص وهو: قتال الكفار بالنفس وهذا ما عرفه به الجمهور، وهذا المعنى للجهاد هو المراد عند الإطلاق ولا ينصرف إلى غير قتال الكفار بالنفس إلا بقرينة.
جاء في المقدمات الممهدات: (فكل من أتعب نفسه في ذات الله فقد جاهد في سبيله، إلا أن الجهاد في سبيل الله إذا أطلق فلا يقع إلا على مجاهدة الكفار بالسيف حتى يدخلوا في الإسلام، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) .
أنواع الجهاد:
اتضح أن الجهاد بالمعنى العام يشمل عدة أنواع حصرها بعض العلماء في أربعة أنواع:
1 -جهاد النفس: وهو أن يجاهد النفس على تعلم أمور الدين وعلى العمل بما تعلم، ثم الدعوة إليه، والصبر على مشاق الدعوة.
2 -جهاد الشيطان: وهو مجاهدة الشيطان على دفع ما يأتي به من شبهات، وذلك باليقين، ودفع ما يزينه من الشهوات، وذلك بالصبر عن الشهوات.
3 -جهاد البغاة، وأرباب الظلم والبدع، والمنكرات: ويكون ذلك باليد إذا قدر، فإن عجز فباللسان، فإن عجز جاهد بقلبه.
4 -جهاد الكفار والمنافقين: ويكون بالسيف وبالمال، وباللسان، وبالقلب، وجهاد الكفار أخص باليد، وجهاد المنافقين أخص باللسان.
للجهاد في سبيل الله حالتان:
الحالة الأولى: طلب العدو في أماكنهم وابتداؤهم بالقتال.
الحالة الثانية: دفع العدو عن بلاد المسلمين.
أما الحالة الأولى، فإن حكم الجهاد فيها فرض كفاية إذا قام به ما يكفي سقط عن الباقين وهذا قول عامة أهل العلم ونقل بعضهم الإجماع على ذلك.
وإذا تقرر أن الجهاد بالنفس في سبيل الله في حالة طلب العدو وابتدائهم بالقتال فرض كفاية فإنه يتعين في ثلاث حالات:
1 -إذا شرع في الجهاد وتقابل الصفان تعين الجهاد في حقه وحرم الانصراف.
2 -إذا عين إمام المسلمين شخصا بعينه للجهاد وعلى هذا يكون الجهاد فرض عين على العسكر المعينين من قبل الإمام في ديوان الجند.
3 -إذا كان النفير عاما، كأن يستنفر الإمام أهل بلد أو قرية إلى الجهاد.
وأضاف بعض الفقهاء حالة رابعة وهي: استنقاذ أسرى المسلمين من أيدي الكفار.