شروطها:
1 -أن يعقدها مع الأعداء الإمامُ أو نائبُه، وإذا كانت مع إقليم عقدها والي الإقليم أيضًا لتلك البلدة.
2 -أن تُعقد لمصلحة إسلامية، ولا يكفي انتفاء المفسدة كما في عقد الجزية؛ لعدم توافر المصلحة في موادعة الأعداء والله تعالى يقول: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} [محمد: 35] ، والمصلحة كضعفنا بقلة عدد أو أهبة، أو لرجاء إسلامهم أو بذل الجزية أو نحو ذلك وقد هادن النبي صلى الله عليه وسلم صفوان بن أمية أربعة أشهر عام فتح مكة لرجاء إسلامه؛ فأسلم قبل مضيها.
3 -أن تكون مؤقتة بمدة معينة لا مؤبدة ولا دائمة ولا مطلقة من غير مدة، والمدة كما ذكر الشافعية أربعة أشهر لا سنة، لقوله تعالى: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ... } [التوبة: 1] ، ثم قال: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ .. } [التوبة: 2] ، وتجوز في حال ضعفنا لمدة عشر سنين فقط فما دونها بحسب الحاجة لا أكثر من عشر؛ لأن هذا غاية مدة الهدنة، لأنه صلى الله عليه وسلم هادن قريشًا في الحديبية هذه المدة، وكان ذلك قبل أن يقوى الإسلام.
4 -خلو عقد الهدنة من كل شرط فاسد، كأن يشترط الأعداء منع فك أسرانا منهم، أو رد المرأة أو مهرها، أو السلاح، أو ادخالهم الحرم، أو شرط لهم مالا أو ترك مالنا الذي استولوا عليه لهم، أو أن تعقد لهم ذمة بأقل من دينار لكل واحد، أو بدفع مال لهم ولم تدع ضرورة إليه، أو التنازل عن بعض واجباتهم نحو المسلمين أو دولتهم أو دينهم، فكل شرط من هذه الشروط يفسد عقد الهدنة ويجعلها لاغية.
وبناءً على هذا فإن الهدنة التي عقدتها حماس مع اليهود باطلة وأي هدنة ستعقدها باطلة لما يلي:
1 -حكومة حماس مرتدة وبالتالي فإن قادتها - أي الحكومة - فاقدو الأهلية لعقد أي هدنة مع الأعداء.
2 -أن أي هدنة مع الأعداء يتم الاحتكام فيها إلى المواثيق والأعراف الدولية والقوانين الوضعية التي تخالف شرع الله لذلك نجزم بأن أي هدنة لن تكون فيها أي مصلحة للمسلمين وواقع غزة أكبر شاهد على ذلك حيث صرح قادة حماس أن الهدنة الأخيرة لم تكن في صالح المقاومة والمستفيد الوحيد منها العدو الصهيوني.
3 -في العُرف الدولي السائد في هذا العصر فإن الهدنة لابد فيها من التنازل من كلا الطرفين المتعاقدين، ومن المسلم في ظل ظلم القوانين الوضعية أن الطرف الضعيف سيقدم تنازلات أكثر من الطرف الآخر وواقع غزة أكبر شاهد على ذلك حيث إن كل هدنة عُقدت مع اليهود من عهد العلمانيين في سلطة فتح إلى يومنا هذا كانت التنازلات على قدمٍ وساق من حماة الوطن - زعموا -!!!.
4 -اليهود من طبعهم الغدر ولم تُعقد هدنة مع اليهود إلا نقضوها وسابقوا إلى الغدر، وحكومة حماس تعرف هذا جيدًا ففي الهدنة الأخيرة التي عقدتها مع اليهود حذرت اليهود من عدم الالتزام - أي الغدر - بالهدنة ورغم ذلك نقض اليهود الهدنة وغدروا ومن العجيب أن حكومة حماس رغم غدر اليهود التزمت بالهدنة لآخر لحظة!!! ما شاء الله، أخلاق عالية مع أعداء الله لكنها أخلاق تخالف الشرع، إذ كيف يلتزموا بهنة نقضها الأعداء هل فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك؟ خصوصًا أن قادة حماس وأتباعهم دائمًا يهتفون بالشعار المعروف: (الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا) فهل الرسول قدوتكم في هذا الفعل؟ فما دام العدو يغدر دائمًا فما المصلحة لعقد الهدنة معه ونحن على يقين أنه سيغدر أليس هذا ضرب من العبث؟.
5 -عقد هدنة مع اليهود هذا اعتراف بهم وبوجودهم وبأحقيتهم في أرض فلسطين، لذلك فإن اليهود كان من مطالبها في كل هدنة مزيد من التنازل عن أجزاء من أرض فلسطين والاتفاقيات التي عُقدت من قِبل العلمانيين من سلطة فتح أكبر شاهد على ذلك.
رام المحتلة ـ غزة ـ (الوطن) ـ وكالات: أعلن إسماعيل هنية رئيس الكتلة البرلمانية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أمس ولأول مرة مقترحا يدعو إلى انسحاب الإسرائيليين حتى حدود عام 1967 والإفراج عن المعتقلين السياسيين مقابل تخلي حماس عن المقاومة .. مبديا استعداده لتمديد اقتراح بالتهدئة لعشرة أو خمسة عشر عاما.