فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 92

لا تلمزونا يا خفافيش الدجى

بتطرف وتسرع وتشدد

لا تقذفونا بالشذوذ فإننا

سرنا على نهج الخليل محمد

ولكل قولٍ نستدل بآية

أو بالحديث المستقيم المُسنَد

الحمد لله الذي امتن على العباد بأن جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى ويبصرون بكتاب الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وضال قد هدوه، بذلوا دماءهم وأموالهم دون هلكة العباد، فما أحسن أثرهم على الناس، فلا تقصر عنهم فإنهم في منزلة رفيعة، والصلاة والسلام على سيد الموحدين، المأمور في محكم التنزيل بإتباع ملّة إبراهيم، والإقتداء بدعوة المرسلين، بتوحيد ربِّ العالمين، والبراءة من الشرك والمشركين.

وبعد ...

إن من الحقائق التي لا يجادل فيها عاقل، أن لكل زمان فتنته وشركياته التي تتفاوت بالعِظَم انتشارًا وخطورة، وإنّ من رحمة الله تعالى بالأمة أنْ يهيئ لها في كل زمان؛ دعاة من عباده فطنًا راشدين، يُجددون لها أمر دينها، ويحفظونه من تحريف المحرفين وطعن الطاعنين، ويحاربون هذه الفتن، ويقفون في وجه شركيات زمانهم، يُحذرون النّاس منها، ويأخذون بأيديهم إلى واحة التوحيد وروض الإيمان.

وإنَّ من الشرك والكفر الواضح المستبين في زماننا هذا؛ تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على خاتم الأنبياء والمرسلين، بل إنه يكاد يكون أعظم أنواع الشرك التي يجب أن يتصدى لها العلماء والمصلحون في هذا الزمان.

وإن مما يحزن القلب ويُذهب النفس حسرات أن يعم هذا الشرك جميع بلاد المسلمين، وأن تقع في هذا الشرك - للأسف - بعض الجماعات الإسلامية - مع علمها بهذا الشرك - مبررة وقوعها فيه بأعذار واهية، وحُجج متهافتة، وشُبه باطلة.

ومن هذه الجماعات حركة المقاومة الإسلامية حماس في فلسطين، فقد دخلت مستنقع الديمقراطية وارتضت الانتخابات، وصناديق الاقتراع، والمجلس التشريعي (الشركي) ، والشراكة السياسية، والوحدة الوطنية، وسيادة وحاكمية الشعب وغيرها من المسميات التي ما أنزل الله بها من سلطان، ارتضتها طريقًا وحيدًا لإقامة الدولة الفلسطينية - ولا أقول الدولة الإسلامية لأن قادتها صرحوا بملء أفواههم أنهم لن يقيموا إمارة إسلامية - وتخلت عن الطريق الصحيح وهو الجهاد في سبيل الله وإن صرَّح قادتها بأننا لن نتنازل عن المقاومة فالواقع يكذبهم ويشهد أنهم تركوا الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت