كما قال شيخ الإسلام - رحمه الله:(وإذا كان المحاربون الحرامية جماعة، فالواحد منهم باشر القتل بنفسه، والباقون له أعوان وردء له، فقد قيل؛ إنه يقتل المباشر فقط، والجمهور على أن الجميع يقتلون، ولو كانوا مائة، وأن الردء والمباشر سواء، وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشدين.
فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل ربيئة المحاربين، والربيئة هو الناظر الذي يجلس على مكان عال، ينظر منه لهم من يجيء ولأن المباشر إنما يمكن من قتله بقوة الردء ومعونته، والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين فهم مشتركون في الثواب والعقاب كالمجاهدين.
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال"المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ويرد متسريهم على قاعدتهم"، يعني أن جيش المسلمين إذا تسرت منه سرية فغنمت مالًا، فإن الجيش يشاركها فيما غنمت لأنها بظهره وقوته تمكنت لكن تنفل عنه نفلًا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل السرية إذا كانوا في بدايتهم الربع بعد الخمس، وكذلك لو غنم الجيش غنيمة شاركته السرية؛ لأنها في مصلحة الجيش، كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم لطلحة والزبير يوم بدر، لأنه كان قد بعثهما في مصلحة الجيش، فأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها، فيما لهم وعليهم - وهكذا المقتتلون على باطل - لا تأويل فيه، مثل المقتتلين على عصبية، ودعوى جاهلية كقيس ويمن ونحوهما، هما ظالمتان.
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"، قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟! قال"إنه أراد قتل صاحبه" [أخرجاه في الصحيحين] .
وتضمن كل طائفة ما أتلفته الأخرى من نفس ومال، وإن لم يعرف عين القاتل، لأن الطائفة الواحدة المتمنع بعضها ببعض كالشخص الواحد) .
وهكذا القول في من أعان الكفار ونصرهم في قتالهم، فإن حكمه حكمهم.
إن الوحدة الوطنية تقوم على أساس عَقد الولاء والبراء في الوطن بِغَض النظر عن الأديان التي يعتنقها أبناء الوطن الواحد؛ فابن الوطن هو الحبيب وهو الذي يستحق النصرة وإن كان أكفر الخلق، ومن لم يكن ابنًا للوطن فليس بالحبيب ولا يستحق النصرة ولا يُهتم بأمره وإن كان أتقى الناس.
إذن الوحدة الوطنية تستلزم بالضرورة موالاة الكافرين والمرتدين والملحدين وإلا لا تكون وحدة وطنية، وقد عرفنا بالأدلة أن موالاة الكافرين كفر وردة عن دين الإسلام.
وحكومة حماس لا تختلف عن غيرها من الحكومات فقد ارتكبت هذا الكفر ووقعت فيه حرة مختارة، وذلك عن طريق مناداة رموز هذه الحكومة وقيادتها بالوحدة الوطنية وضرورة تعزيز وتكريس الوحدة الوطنية، فهم يلهجون ليل نهار بذكر الوحدة الوطنية في لقاءاتهم وندواتهم ومؤتمراتهم وبياناتهم وإليك بعض الأمثلة:
1 -قال خالد مشعل: إن الحوار يجب أن يسعى إلى حل موضوعين أساسيين هما الملف الأمني وذلك على أساس"إعادة هيكلة أجهزة الأمن التي يجب أن تشكل على أسس وطنية مهنية وليس حزبية فصائلية"، أما الملف الثاني، فهو الملف السياسي، قال"لا غنى عن حكومة وحدة وطنية بالتراضي مع فتح". [بي بي سي العربية] .
2 -قالت حماس في بيان لها في ذكري استشهاد فتحي الشقاقي: إن الوحدة الوطنية هدفنا كما هو الالتفاف حول قضيتنا وحل خلافاتنا بالحوار والحجة المقنعة وفق القاعدة"فلنجتمع على ما اتفقنا عليه، وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه".
[شبكة فلسطين اليوم الإخبارية] .
3 -نحن نعمل من أجل وحدة الشعب الفلسطيني والحفاظ على لحمته ودمه مسيحييه قبل مسلميه، أبناء فتح والجهاد والجبهات قبل أبناء حماس فنحن جيش للشعب والأمة وسنبقى نعمل من أجل وحدة الشعب الفلسطيني وسيبقى سلاحنا موجهًا تجاه المحتل وحده أيًا كانت الظروف.