مع التنبيه أنها إن قاتلتنا واعتدت علينا سنقاتلها للضرورة من باب دفع الصائل.) اهـ.
ونحب أن يعلم الناس جميعا أن اختيارنا واختيار إخواننا لعدم قتال حماس ليس تزكية لها؛ بل هو من باب ترجيح أقل الشرين واحتمال أدنى المفسدتين بدفع واجتناب أعلاهما، فلا يشك عاقل أن شر اليهود وعداوتهم أعظم، ومفسدة فتح بتبنيها للعلمانية صراحة والتبجح بأخذها بالخيارات الطاغوتية أشد وأعظم وأوضح من شر حماس ومفسدتها المقنعة .. وهذا إنما نقوله حين نتكلم عن هذه الطوائف ونقارن بينها؛ إذ نعمل هنا ونتحدث عن ميزان المصالح والمفاسد بين طائفتين تشتركان في تعطيل الشريعة وتحكيم القوانين ..
أما حينما نتكلم عن إخواننا من أنصار التوحيد والجهاد في غزة؛ فلا مجال عندنا للمقارنة بينهم وبين حماس، ولا خيار لدينا ولا بديل عن الانحياز الواضح والصريح إلى صف إخواننا الموحدين دون تردد أو مجاملة لأحد، ولو صدرت عنهم بعض الأخطاء فأخطاؤهم مغمورة في بحر التوحيد، كما أن محاسن حماس التي يتغنى بها أنصارها لا قيمة لها حين يهدر التوحيد وتلغى الشريعة!! ولذلك فلا وجه عندنا للمقارنة بين أهل التوحيد والجهاد وبين حماس وحكومتها، وهذا هو ميزاننا أهل التوحيد، ووفقا لموازينه الشرعية الدقيقة نفهم الأمور ونزن الناس ونقدم الطوائف والجماعات أو نؤخرها ونقصيها؛ وهو الذي يميزنا عن غيرنا، وندعوا سائر إخواننا المجاهدين وقادتهم في العالم إلى إعمال هذا الميزان في فلسطين وتبني هذا الموقف الواضح وإعلانه، والانحياز الكامل والصريح إلى أهل التوحيد والجهاد في غزة العزة، والذين يعلنون موالاتهم للتيار السلفي الجهادي في العالم؛ بل منهم من يقتل في غزة ويضيّق عليه ويبتلى ويطارد ويسجن ويعذب بتهمة الانتساب إلى القاعدة وموالاتها، فحق إخواننا هؤلاء أن نبادل ولاءهم هذا بولاء مثله، ونقابل حبهم بحب أعظم، ونقابل تضحياتهم بتقدير وإنصاف؛ فننحاز إليهم علانية وننصر رايتهم راية التوحيد النقية بصراحة، ونعلن ولاءنا لها بوضوح، ونعلّق آمالنا بعد الله بأنصار التوحيد والجهاد، ونطوي صفحة حماس بل نرمي بملفها كله وراء ظهورنا في مزبلة التاريخ ولا نعول عليها أو نعلق بها الآمال إن لم تعلن رجوعها وبراءتها من طوامها، خصوصا وأنها لا تألو جهدا ولا تتحرج من أن تعلن من خلال تصريحات قادتها وبكل وضوح في كل مناسبة؛ براءتها من القاعدة، وردها دون حياء أو خجل على تصريحات قادة المجاهدين المتعلقة بفلسطين، وكأن فلسطين وبيت المقدس والأقصى وكالة مسجلة باسم الفلسطينيين ولا دخل للمسلمين بها!! فسحقا سحقا لأفراخ ومجاهدي سايكس بيكو!!
• كما نحب أن يعلم الناس أيضا أن اختيار إخواننا عدم قتال حماس ليس ضعفا منهم أو جبنا؛ كلا فلو كانوا ضعفاء في مكان ستجدهم أقوياء في غيره، ومع ذلك اختاروا كما اخترنا لهم في فتاوانا قبل أحداث رفح وبعدها؛ عدم الصدام مع حماس والحذر من مبادأتها بقتال درءا للفتنة بين طوائف المسلمين؛ لأن هذا القتال لو فتح بابه فسيتوسع قطعا وسيمتد إلى خارج فلسطين، وسيتشعب فيشمل الإخوان وطوائف ومشايخ من الموالين لحماس والمرقعين لها .. وهذا باب فتنة يجب على العقلاء إغلاقه حقنا لدماء المعصومين الذين لا دخل لهم بجرائم حماس، وتوفيرا للطاقات لقتال يهود؛ وهو ما فعله إخواننا في غزة وهو ما اخترناه لإخواننا في الداخل والخارج، وهو ما كنت أفتي به وأوصي إخواننا في غزة وخارجها ..
وهاك مثالا من ذلك مثبتا في قسم المراسلات في منبر التوحيد والجهاد من مدة .. فقد جاءني هذا السؤال على إثر مجزرة رفح:
س ـ هل يجوز لنا قتال حماس في مخيمات اللجوء في لبنان ردا على مجزرة رفح؟
نرجوا من الشيخ ان يجيبنا لأن الامر قد استفحل
ج ـ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد
قال تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)
ننصح إخواننا بعدم توسيع دائرة الصراع مع حماس في الخارج، حماس هي الظالمة نعم وهي الباغية نعم بل وهي المجرمة القاتلة لا يجادل في هذا منصف متابع للأحداث ..
ولكن ومع هذا أنصح بتحميل دم إخواننا للمباشرين لذلك في غزة وعدم أخذ أتباع حماس في الخارج بجريرة حكومتهم في غزة، ففيهم المبتدئون والمخدوعون الذين رأيناهم مشدوهين أمام الأحداث، ومازلنا ننتظر العقلاء منهم كي يضعوا حدا لانتكاسة وارتكاسة حركتهم بمبادرة جادة تقصي المجرمين عن دفة القيادة وتأتي بالمسلمين ..
ونحذر إخواننا من نقل دائرة الصراع مع الطواغيت والأعداء المتربصين بالأمة إلى حماس وأمثالها في شتى البلاد ..