فهرس الكتاب
والقول بعدم القضاء قال به جماعة كابن حزم الأندلسي، و ابن خزيمة، و ابن تيمية، وكذلك ظاهر قول ابن رجب رحمه الله على هذا. وعلى ما تقدم فإنهم يختلفون بينهم في الفطر، منهم من يقول: إنه متعمد, ولكن لا نقول بالقضاء لأننا نجري على قاعدة المتعمد لا يقضي، ومنهم من يقول: إنه لم يفطر أصلًا وإنما فعل فعلًا محرمًا. وقوله هنا: (ويلزمان المكره والناسي) ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل المواقع عن حاله.
واختلف العلماء في المجامع نسيانًا هل يلحق بالآكل والشارب نسيانًا أم لا؟ اختلفوا في هذه المسألة على قولين: فذهب جمهور العلماء إلى أنه يلحق بالآكل والشراب نسيانًا، قال بذلك الإمام مالك و الشافعي و أبو حنيفة، وهي رواية عن الإمام أحمد عليه رحمة الله. والرواية الأخرى -وهو ظاهر مذهب المالكية- أن المجامع نسيانًا يجب عليه في ذلك القضاء، واختلفوا في أمر الكفارة، وذلك أنهم يطردون، فهم يقولون في الآكل والشارب نسيانًا أنه يجب عليه القضاء، ولكنه معذور ومرتفع عنه الإثم، ويلحقون في ذلك المجامع. والصواب: أن المجامع يلحق الآكل والشارب نسيانًا في نهار رمضان على ما تقدم معنا، والآكل والشارب على قول جمهور العلماء نسيانًا لا يلزمه القضاء فضلًا عن الكفارة؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (فإنما أطعمه الله عز وجل وسقاه) .وظاهر ذلك أن هذا الحديث جاء في المتعمد, ففي الحديث: (أن الرجل لما جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال: هلكت يا رسول الله؟) ؛ لأن الهلاك في فعله إنما يقع من المتعمد بخلاف الناسي، فهو يسأل وظاهر سؤاله أنه كان متعمدًا، فأنزل النبي صلى الله عليه وسلم حكمه عليه.