وإذا أدخلنا الناسي والمكره, فهل يدخل في ذلك الجاهل؟ نعم يدخل الجاهل من باب أولى؛ وذلك لأن عذره قائم دائم بخلاف العارض وهو الناسي، فالناسي يسبقه علم ويلحقه علم، فعرض عليه النسيان ثم فعل ذلك. وأما بالنسبة للجاهل فلا يسبقه قبل ذلك علم، فلم يكن عالمًا ثم علم بعد ذلك، فهو أقرب إلى عذره وعدم تكليفه، ويستدل لذلك بقول الله عز وجل: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286] ، وكذلك ما جاء في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عفي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) .
قال المصنف رحمه الله: [ (وكذا من جومع إن طاوع) في وجوب القضاء والكفارة لهتك صوم رمضان بالجماع طوعًا، فأشبهت الرجل؛ ولأن تمكينها منه كفعل الرجل في حد الزنا وهو يدرأ بالشبهة، ففي الكفارة أولى] .وهذا يلحق المرأة كما يلحق الرجل في باب المطاوعة، وذلك لأن الحكم في ذلك واحد والتكليف واحد، والله عز وجل حرم الجماع على الرجل والمرأة, وإنما يتوجه الحكم في ذلك على الرجل في الحديث؛ لأنه هو الذي سأل فأجيب على سؤاله، ولو سألت المرأة لكان الجواب أيضًا على سؤالها، ولهذا نقول: إن حكم المرأة كحكم الرجل، وهذا على قول جمهور العلماء. وأما في باب الإكراه فكما عذر الرجل في باب الإكراه كذلك أيضًا تعذر المرأة، ولا يلحقها في ذلك فطر ولا كفارة. قال رحمه الله: [وعنه لا تلزمها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر امرأة المواقع بكفارة، قال المصنف: غير جاهل] .يقول: (وعنه لا تلزمها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر امرأة المواقع بكفارة) ، تقدم التعليل أن النبي عليه الصلاة والسلام إنما وجه الخطاب للسائل, والسائل في ذلك رجل، ثم أيضًا إن عدم ذكر الراوي لأمر النبي عليه الصلاة والسلام للمرأة لا يدل على العدم.