قال المصنف رحمه الله: [ (غير جاهل وناسي) فلا كفارة عليهما رواية واحدة، قاله في الكافي لحديث: (عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان) ، رواه النسائي. قال المصنف: والكفارة عتق رقبة مؤمنة, فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين, فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا, فإن لم يجد سقطت عنه] .يقول هنا: (والكفارة عتق رقبة مؤمنة) ، وكفارة المجامع في نهار رمضان إنما هي على الترتيب لا على التخيير؛ لظاهر حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الذي يذهب إليه عامة السلف إلى أنه ليس للإنسان أن يختار، وإنما هي على الترتيب، وأول هذه الكفارات هي عتق رقبة. والرقبة هنا اختلف فيها، هل يشترط في ذلك أن تكون مؤمنة، أم يجوز أن يعتق غير المؤمنة؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ذهب جمهور العلماء إلى وجوب الإيمان في الرقبة عند إعتاقها في الكفارة، وهو قول مالك و الشافعي والإمام أحمد خلافًا لأبي حنيفة الذي يرى جواز إعتاق الرقبة، قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالعتق, وما حدد نوع الرقبة. ومعلوم أن الرقاب يكون منها أهل الإيمان، ومنها ما يكون من غير أهل الإيمان، فدل على التخيير في ذلك إلا أنهم يرون إعتاق الرقبة المؤمنة في ذلك أفضل. وقوله: (فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين) ، قوله هنا: (فإن لم يجد) لظاهر قول النبي عليه الصلاة والسلام: (هل تجد) ؛ وذلك لأنه ليس على التخيير وإلا النبي عليه الصلاة والسلام ما سأله عن الجدة، يعني: الطاقة والسعة والقدرة التي يستطيع معها الإنسان أن يكفر، وإذا لم يكفر الإنسان أو لم يجد قدرة بإعتاق الرقبة فإنه يتوجه إلى ما بعد ذلك, وذلك بصيام شهرين متتابعين.