ومن العلماء من يقول: إن عبادة الإنسان لا تنقطع إلا بفعل المبطل، وهذا مذهب الحنفية سواء كان صلاة أو صيامًا، ولهذا الإنسان الذي يريد أن يطعم فلم يجد، كأن يريد أن يأكل طعامًا فلم يجد في الإناء شيئًا أو يريد أن يشرب كأسًا فلم يجد فيه ماء أو نحو ذلك ثم أتم صيامه، فإن هذا لا حرج عليه مع أنه نوى الفعل وما نوى قطع أصل الصيام. قال رحمه الله: [وكره الخروج منه بلا عذر خروجًا من الخلاف، ولقوله تعالى: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [محمد:33] ].ولا يختلف العلماء في مسألة أفضلية إتمام الصوم إذا لم يكن في ذلك حاجة، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان محتاجًا لطعام فسأل عنه، ففي مثل هذا الأمر لا حرج فيه، ويبقى الأصل على أمر الإباحة، وأما إذا لم يكن محتاجًا لطعام فالسنة في ذلك أن يتم صيامه الذي قد نوى. وأما من كان على براءة لا على صيام ولا على غيره فأصبح ولم يطعم، كحال كثير من الناس يصبح من غير وجود نية قلبية لا على الفطر ولا على الإمساك، ثم ينظر في حاله ويتأمل فربما أحب الإمساك أو عدمه، فإن وجد طعامًا أكل وإن لم يجد قال: أريد أن أصوم.
قال رحمه الله: [ (وفي فرض يجب) إتمامه ولا يجوز له الخروج بلا خلاف، قاله في الشرح؛ لأنه يتعين بدخوله في] .