فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 159

ويحتمل أيضًا أنهم لكثرة صيامهم وتعبدهم ما كان يظهر منهم التعبد بالستة لخفائها في باب الطاعات، كالذي يكثر من الصلاة ضحى، أو يكثر من صلاة الليل، أو يكثر من النوافل، لا يدرى ماذا يقصد من صلاة الضحى، أو ماذا يقصد من صلاة النوافل في بقية النهار أو بقية الليل لكثرة تطوعه وتعبده، فربما كانوا من أمر عبادتهم أن نوافلهم في ذلك لا يخلو منها قصد الستة بالعدد بعينها.

قال المصنف رحمه الله: [ (وسن صوم المحرم) لحديث أبي هريرة مرفوعًا: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم) ، رواه مسلم] .وصيام شهر الله المحرم سنة، وهل ذلك يدخل في سائر الأشهر الحرم؟ نقول: إن الله عز وجل جعل أشهرًا حرمًا، وهي شهر ذي القعدة، وشهر ذي الحجة، وشهر محرم، وشهر رجب، وهذه الشهور المحرمة العمل فيها معظَّم لمقتضى التعظيم. وأما بالنسبة للإثم فالإثم في ذلك أيضًا يعظم ويغلظ فيها، وهذا ظاهر في قول الله عز وجل: فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ [التوبة:36] ، فالله سبحانه وتعالى نهى عن الظلم مع أن الظلم من جهة الأصل محرم، ولكنه لما كان مغلظًا هنا خص بالنص عليه، والله سبحانه وتعالى ما فضل صيام شهر كامل بعد رمضان إلا شهرين: شهر الله المحرم، وشهر شعبان. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم فضل صيام شهر الله المحرم كما في هذا الحديث وغيره، ففي حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى في الصحيح، وجاء أيضًا عن غيرها: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصوم شعبان ويكثر من صيامه) ، وجاء في رواية في الصحيح: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصوم شعبان كله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت