قال المصنف رحمه الله: [ (ويسن القضاء على الفور) لتتابع النص عليه، قال في الشرح: ولا نعلم في استحباب التتابع خلافا، وحكي وجوبه عن الشعبي و النخعي انتهى، ولا بأس أن يفرق، قاله البخاري عن ابن عباس وعن ابن عمر مرفوعًا] .وهذا هو الأصح أن التتابع مستحب، وهو الذي عليه عامة السلف. قال رحمه الله: [قضاء رمضان إن شاء فرق، وإن شاء تابع، رواه الدارقطني. (إلا إذا بقي من شعبان بقدر ما عليه فيجب) التتابع لضيق الوقت؛ لقول عائشة رضي الله عنها: (لقد كان يكون علي الصيام من رمضان فما أقضيه حتى يجيء شعبان) ، متفق عليه، فإن أخره لغير عذر حتى أدركه رمضان آخر فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم، يروى ذلك عن ابن عباس و ابن عمر و أبي هريرة، ولم يرو عن غيرهم خلافهم] .وهذا في مسألة القضاء نقول: اتفق العلماء عليهم رحمة الله على استحباب التعجيل، ولازم استحباب التعجيل التتابع.
وكذلك أيضًا فإن العلماء عليهم رحمة الله يختلفون في تأخير صيام رمضان قضاء إلى ما بعد رمضان التالي، وخلافهم في هذا مشهور. اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: فذهب جمهور العلماء إلى أن قضاء رمضان قبل شهر رمضان التالي واجب، ذهب إلى هذا الإمام مالك و الشافعي والإمام أحمد، وجاء عن عبد الله بن عباس، و عبد الله بن عمر، و أبي هريرة عليهم رضوان الله. ومن أخر القضاء إلى ما بعد رمضان التالي فيجب عليه مع ذلك أن يطعم عن كل يوم مسكينًا، وهذا على ما تقدم جاء عن عبد الله بن عمر، وعن عبد الله بن عباس، وهو قول جمهور العلماء، لكن ذهب أبو حنيفة عليه رحمة الله إلى أن الإنسان إذا أخر صيامه إلى ما بعد رمضان التالي فهو قد خالف الأولى وخالف السنة، ويجب عليه القضاء مجردًا ولا يجب عليه مع ذلك الكفارة، وهو قول عبد الله بن مسعود، قد صح عنه أنه يجب عليه القضاء ولم يذكر في ذلك كفارة.