فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 159

وهنا في قوله: (وأفضله يوم ويوم) ، وهذا بالنص أن أفضل الصيام هو صيام داود وذلك لديمومته، وهل هو أفضل من سائر أنواع الصيام أم لا؟ نقول: النص في ذلك قاطع أنه أفضل من سائر أنواع الصيام، وإذا صادفه شيء من الأيام الفاضلة فهل له أن يخللها إياه؟ نقول: ليس له أن يخللها إياه إلا ما كان من الأيام الحولية، بخلاف الأيام الأسبوعية أو الشهرية، وذلك كالذي يصوم يومًا ويفطر يومًا ثم اعترضه الإثنين أو اعترضه الخميس فالسنة في ذلك أن يفطر الإثنين إن اعترضه وتخلل اليومين فإنه يفطر. وهل السنة أن يصومه إذا جاءه حتى يخرم صيام يوم وإفطار يوم؟ نقول: لا، السنة في ذلك أن يصوم يومًا ويفطر يومًا ولو كان الذي أفطره يوم الإثنين أو يوم الخميس، وإذا اعترضته كذلك الأيام البيض الثلاثة من كل شهر -على قول من يجعلها الأيام البيض- فهل له أن يجعلها متتابعة؟ نقول: السنة في ذلك أن يصوم يومًا وأن يفطر يومًا، بخلاف ما كان من أيام الحول كصيام يوم عرفة، وصيام يوم عاشوراء فإنه يخللها الصيام ويصومها عينًا، لماذا؟ لأنها عارض لا يخرم الأصل لقلته وندرته. أما إذا قلنا بصيام الإثنين والخميس فإن هذا لا يكون صيام يوم وإفطار يوم؛ لأنه يخل بذلك النظام، وكلما تأخر الصيام وتباعد فإنه يرخص بتخلله بصيام شيء من الأيام، ويدخل في هذا الأيام الفاضلة العارضة كعشر ذي الحجة ونحوها.

قال المصنف رحمه الله: [ويسن صوم أيام البيض وهي ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر لقول أبي هريرة رضي الله عنه: (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام) ، متفق عليه، وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا ذر! إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة) ، حسنه الترمذي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت