فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 159

وجاء في ذلك جملة من الأحاديث كحديث: (يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ... ) الحديث، في صيام الأيام البيض، سميت بيضًا؛ لأنها الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وكذلك أيضًا بالنسبة للأحاديث المرفوعة عن النبي صلى الله عليه وسلم. الأحاديث المرفوعة جاءت متعددة، قد رواها النسائي وظاهر صنيعه الإعلال، والأحاديث الواردة مع تعددها منهم من قال بالاحتجاج بها، ومنهم من ردها، وعلى كل فصيام ثلاثة أيام من كل شهر ثابتة وهي في الصحيحين على ما ظهر، ولكن هذه الثلاثة أيام هي الأيام البيض أم لا؟ نقول: إذا جعل الصيام ثلاثة أيام من كل شهر في الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر هي أفضلها، ولو جعلها في غيرها فقد أدرك الفضل، والبخاري رحمه الله في ظاهر صنيعه يجعل حديث الأيام البيض هي ثلاثة أيام من كل شهر، فقد ترجم في كتابه الصحيح قال: باب صيام الأيام البيض، وأورد فيه حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى في صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وكأنه فسر هذه الأيام بثلاثة أيام من كل شهر. ونقول أيضًا: إن هذا أيضًا جاء عن بعض الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، أما في المرفوع فالأحاديث في ذلك معلولة. وسميت بيضًا لأنها مقمرة؛ وذلك أن القمر يكتمل في الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وإنما كان التشريع في صيام الثالث عشر والرابع عشر وما جعل الخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر مع ما بينها من التقارب؛ لأن ذلك نوع من التعجيل، فكان الليلة المقمرة وأشدها إقمارًا هي يوم الخامس عشر، واليوم الرابع عشر والسادس عشر بينها تقارب، واليوم الثالث عشر والسابع عشر بينها تقارب، وإنما ذكر الثالث عشر والرابع عشر وهي ما قبل الخامس عشر لمشروعية التعجيل في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت