فهرس الكتاب
وأما مسألة استغناء الإنسان عن الماء أو الأكل بالشيء اليسير، فنقول: الشريعة لا تعلق بذلك حكمًا، وإلا فالإنسان خاصة في الأجواء الرطبة يستنشق شيئًا من الهواء فيصل شيء من قطرات الماء في المواضع الرطبة إلى الجوف, وأما الجافة فإنه لا يكاد يصل إليه منها إلا الشيء الذي لا يكاد يدرك حتى بالعلم الحديث. ولهذا نقول: إن ما يكون في جوف الإنسان من ترطيب البدن أو الاغتسال أو وضعه على الجروح ونحو ذلك ليس من المنافذ.
يبقى ما يتكلم فيه أهل الطب مما ليس منفذًا إلى الجوف, ولكنه يغني الجسد كإغناء الطعام الذي يصل إلى الجوف، وذلك أن الطعام يأكله الإنسان ثم يصل إلى معدته, ثم بعد عملية الهضم يمتص وينتشر في الجسم عبر جسد الإنسان سواء كان ذلك من عروق أو أوردة أو غير ذلك مما يستفيد منه جسد الإنسان. وهناك ما يغني عن هذا فلا يصل إلى هذه المراحل وهو يسمى بالمغذيات التي توضع في الوريد, فيستعملها الإنسان إذا كان بحاجة إلى غذاء ولا يستطيع أن يتناول بنفسه, ويستعملها الإنسان في حال كبر سنه، أو الرجل الذي يعاني من حالة إغماء؛ لأنه لا يستطيع الأكل بنفسه فيوضع له مثل هذا الشيء، فيكفيه عن الأكل والشرب ولو مكث على ذلك سنوات، فهذه تدخل في حكم المنفذ الأصلي بالاتفاق؛ لماذا؟ لأنها تؤدي ما يؤديه، والشريعة لا تفرق بين المتماثلات في الأثر، فما تشابه من جهة تحقق الغاية يعطي حكمه، فالأكل والشرب هو الذي يغني الإنسان ويقيم بدنه، فما أقام بدنه مما لا يأكله الإنسان مما يصل في أوردته فإنه حينئذ يأخذ حكمه.