فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 159

وهذا بالنسبة لمضاعفة العمل الصالح، ولكن نستطيع من جهة تفاضل الأيام أن نقول: إن العمل الصالح في عشر ذي الحجة في نهاره أفضل من غيره إلا الصوم، فالصوم في نهار رمضان أفضل من غيره؛ وذلك لأن الصوم إنما هو فرض وركن، والفرض والركن أفضل من غيره. وليس لنا أن نطلق أن العمل بجميع أنواعه أفضل عند الله سبحانه وتعالى حتى الصيام من رمضان؛ وذلك لأنه ركن، ومقتضى التفضيل المطلق في هذا أنه يدخل فيه الصيام، أما توجيه ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هنا في قوله: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله) ، فهذا ظاهره إطلاق العمل الصالح. نقول: إن النصوص الشرعية تطلق, والمراد بذلك التغليب، وذلك أن الأعمال الصالحة من النوافل، والصدقة، والعمرة، وما يكون من صلة الأرحام، وقراءة القرآن، وذكر الله، والدعاء وغير ذلك من الأعمال الصالحة، فالنصوص تعلق بالأغلب، ولو قيل بذلك لقيل بأن صيام النافلة أفضل من الفريضة، وهذا يخالف الأصول. والحديث الوارد في فضل عشر ذي الحجة كاف في فضل الصيام فيها، وعدم ثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعني العدم، ولا يعني عدم فضل الصيام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ربما يترك الشيء الفاضل لمقصد مفضول، أو ربما يترك الشيء الفاضل إلى فاضل آخر، ولا يعني أن الفاضل دون ذلك في المرتبة، والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى المقاصد كما ينظر إلى الأعمال.

والفضل الذي تركه النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك هو صيام عشر ذي الحجة على القول بأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يصم في ذلك مطلقًا؛ لأنه لا يريد أن يكلف على الأمة وأن يشق عليها، فهو ذكر العمل الصالح بعمومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت