فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 159

يقول: (ولا كفارة في رمضان بغير الجماع والإنزال بالمساحقة من مجبوب أو امرأة قياسًا على الجماع لفساد الصوم وهتك حرمة رمضان) .اختلف العلماء عليهم رحمة الله في هذا, وقد تقدمت معنا الإشارة إلى مسألة من أنزل بغير جماع, وذكرنا أن ذلك على قسمين: أن يكون ذلك بمباشرة، أو بمماسة من غير جماع. والحالة الثانية: أن يكون ذلك بالنظر والتفكر، وقد تقدم معنا الخلاف في هذه المسألة، وذكرنا شيئًا من أدلة القولين.

قال رحمه الله: [فصل: (ومن فاته رمضان قضى عدد أيامه) لقوله تعالى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] .وهنا المصنف رحمه الله بعدما ذكر ما يتعلق بأمر الأداء توجه إلى أمر القضاء، ومعلوم أن العبادة من جهة فعلها لها أحوال: الحالة الأولى: الأداء, وهو أن يفعلها الإنسان في وقتها، فهو مؤد لها. الحالة الثانية: القضاء، وذلك أن يؤديها بعد زمانها أو بعد وقتها، فيقال بقضائها, فيقضى الصوم بعد وقته، ويقضى الحج بعد انصرامه في العام الذي يليه، وكذلك أيضًا العمرة إذا أداها الإنسان وهي باطلة فيقضيها بعد ذلك، فيقضي هذه الصلاة أداء وقضاء. الثالثة: الإعادة، كأن يعيد الإنسان الصلاة لسبب من الأسباب، يعني: قد أداها في قضاء, وقد ذكرنا الأداء والقضاء والإعادة، فالإعادة بمعنى: أن الإنسان أدى الصلاة ولكنها باطلة، بطلت فقام بإعادتها لأي موجب، وإعادتها في ذلك إما أن تكون في وقتها، وإما أن تكون في غير وقتها. الرابعة: التكرار، يعني: أدى العبادة وهي صحيحة ثم كررها بعد ذلك، وهذا لابد فيه من دليل، فليس لأحد أن يصلي الفجر مرتين، أو أن يصلي الظهر مرتين، أو أن يصوم في العام رمضانين بزعمه ويصوم ستين، أو أن يفعل عبادة مؤقتة بوقت وزمن وصفة معينة ثم يكررها، فلابد في ذلك من دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت