فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 159

فالصلاة فيها جنس واجب وهي الفريضة، والصلاة عددًا ووفرة وكثرة أكثر من الصيام وفرة وعددًا وكثرة، فكانت أفضل مما يأتي بعدها من الصيام والزكاة والعمرة والحج وغيرها. وهناك من الأعمال الصالحة التي يفعلها الإنسان ما لا يوجد من جنسه واجب، مثل السواك، أو التطيب، أو إماطة الأذى عن الطريق، أو بذل السلام على قول وغيرها، فهذه الأعمال في ذاتها فاضلة لكن لا جنس منها واجب. ولهذا نقول: إنها تأتي في المرتبة الثانية في ذلك، وهذا ينظر فيه بحسب أحكام الشريعة من جهة الواجبات، وكلما كان الواجب آكد فإن أنواعه أفضل من غيرها وهكذا، فالله عز وجل يفضل العلماء على غيرهم بتتبعهم للعمل الصالح؛ لأنهم يعرفون أن هذا أعظم من غيره، فيقدمونه على غيره لأنه يأتي بحسنات أعظم من غيره. وإذا جهل الإنسان تفاضل العبادات عمل الأدنى وغفل عن الأعلى، أو عمل المفضول وترك الفاضل مع أنه يؤتيه كلفة ومشقة بأجر دون ذلك. وبعض الناس لجهله وإغراقه بتتبع العمل الصالح لعاطفته يفعل المباح ويدع الواجب، وربما فعل المستحب والمتأكد وترك ما كان مفروضًا عليه، وهذا من تلبيس إبليس، فإنه يشبع رغبة الإنسان بالعمل الصالح والتقرب من الله بشيء أدنى ويدع المتأكد عليه حتى يطفئ جذوة الإيمان والاندفاع والإقبال على الله. وأما حديث حفصة في صيام النبي عليه الصلاة والسلام لعشر ذي الحجة, فهذا لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث جاءت عدة أحاديث في صيامه عليه الصلاة والسلام ولا يثبت منها شيء.

قال رحمه الله: [ (وآكدها يوم عرفة وهو كفارة سنتين) لحديث أبي قتادة رضي الله عنه مرفوعًا: (صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة، وصوم عاشوراء يكفر سنة ماضية) ، رواه الجماعة إلا البخاري و الترمذي، ويليه في الآكدية يوم التروية] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت