فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 159

أما بالنسبة للعمل الصالح في تكفيره للسيئات فهذا ظاهر في قول الله جل وعلا: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ [هود:114] ، أي: أن الله سبحانه وتعالى يغفر لعبده من السيئات بمقدار الحسنات التي يأتيها، فربما سنة واحدة يؤديها الإنسان لا تأتي على كبيرة، فإذا جاء بسنة أخرى وثالثة ورابعة تعاظم مع بعضها فأتت على الكبيرة، وإلا فالأصل أنه لا يأتي على الكبيرة من الكبائر إلا ما كان من العمل الصالح من الفرائض العظيمة، ومن العمل الصالح من النوافل ما يعظمه الله سبحانه وتعالى تعظيمًا حتى يأتي على السيئات.

والمتقرر عند أهل السنة بالاتفاق أن الحسنات تكفر السيئات، أما عكس ذلك هل السيئة تمحو الحسنة وتكفرها؟ فقد اختلف أهل السنة في هذا على قولين: ذهب جمهور أهل السنة إلى أن السيئة لا تمحو الحسنة، وقالوا: هذا مقتضى رحمة الله عز وجل ولطفه، ومقتضى إن رحمة الله عز وجل سبقت غضبه، ثم أن ظواهر الأدلة من الكتاب والسنة على ذكر تكفير الحسنات للسيئات. القول الثاني: قول لبعض أهل السنة وهو قول المعتزلة أنه يكون ثمة تكفير، وأن السيئة تمحو الحسنة، وهذا هو الصواب، وهو الذي تعضده الأدلة. وذلك أن الله سبحانه وتعالى قد ذكر في كتابه شيئًا من العمل الصالح الذي تمحوه السيئة كرفع الصوت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [الحجرات:2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت