ولهذا بعض الفقهاء يفرق بين المرأة الحامل والمرضع التي تخاف على نفسها، فمن خافت على نفسها إذا كانت حاملًا أنها إذا تركت الصيام استنزفها جنينها وأضر بصحتها، فجاءها شيء من الأمراض العارضة، كإغماء أو ضعف مثلًا أو غير ذلك مما يعتري النساء، أو تخاف على نفسها من ولدها أن يأخذ غذاءها إذا كانت مرضعًا فيأتيها شيء من ضعف البنية أو الإغماء، أو ضعف مثلًا في الضغط أو السكر أو غير ذلك، إذًا: فهي تخشى على نفسها لا على جنينها، فيفرقون بين هذا وهذا، وهذه المسألة يأتي الكلام عليها بإذن الله تعالى.
[ (وشروط صحته ستة: الإسلام) . (فلا يصح من كافر) ، (وانقطاع دم الحيض والنفاس) ] .وذلك أنه فرق بين شروط الوجوب وشروط الصحة، وذلك أن شروط الوجوب قد يؤديها من لم يستوف شروط الوجوب وتصح منه كالصغير ليس ببالغ نقول: لا يجب عليه لكن لو صام فإن صيامه صحيح.
وهنا يقول: [ (وشروط صحته ستة: الإسلام) فلا يصح من كافر] ، وهذا فرع عن مسألة المخاطبة بفروع الشريعة، فإن عامة السلف لا يخاطبون المشركين بفروع الشريعة في الأمور التعبدية، ويكاد هذا يكون إجماعًا عندهم. وأما ما كان من الأمور غير التعبدية الظاهرة, وذلك كأمور العادات أو الزي أو غير ذلك فإنهم يمنعون من ذلك، كشرب الخمر الظاهر، وكذلك أيضًا الحجاب وغير ذلك، فإنهم يؤمرون بها؛ لأن فعلها في ذاته ليس عبادة؛ لأن المقصود منه إما الفعل وإما الترك، وإنما يؤجر الإنسان على النية ويرتفع عنه العقاب، فشرب الخمر محرم فإذا تركه الإنسان لغير الله خوفًا لأبيه أو لسمعته أو نحو ذلك فإنه لا يأثم لكنه لا يؤجر؛ لأن المقصود من النهي عن الخمر الإقلاع، فلا يدخل الترك في دوائر وصف التعبد، ويدخل في ذلك كثير من المنهيات، ولهذا كان عمر بن الخطاب عليه رضوان الله يفرض على المشركين الأخذ ببعض الأحكام الظاهرة حتى لا يفسد على المسلمين دينهم.