فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 159

وهنا ذكر مسألة قضاء الصوم، والأصل في القضاء أنه يكون في المعذور، قال: (ومن فاته رمضان قضى عدد أيامه لقوله تعالى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] ) ، وهنا في العدة ذكر الله عز وجل عدد الأيام، وبهذا يستدل بعض العلماء على عدم وجوب التتابع، قالوا: لأن الله عز وجل أوجب على الإنسان العدد قال: فَعِدَّةٌ مِنْ [البقرة:184] ، يعني: بعدد ما ترك الإنسان من أيام. وأما سنية التتابع فهي محل اتفاق عند العلماء، لماذا؟ لأن هذا مقتضى التعجيل بأداء العبادة في أول وقتها، وأداء القضاء في أول وقته يلزم منه المتابعة، فإنك إذا أديت الأول ثم قلنا باستحباب المتابعة ينبغي أن يكون الثاني يليه، والثالث يليه، بأن لا يفصل بينهما، وأما الوجوب فقال به أيضًا بعض الفقهاء من السلف، وكذلك من الخلف، وهو فيما أرى قول مرجوح، فإن التتابع في ذلك ليس بلازم. وأما بالنسبة لمن يقول: إن القضاء يحكي الأداء، فإذا قضى ما يجب عليه مثلًا: عشرًا أو عشرين، فيجب عليه أن يجعلها متتابعة كما كانت في رمضان فهي مسرودة سردًا بالثلاثين، وهذا لا يقال به؛ لأن التتابع في رمضان مقصود للشهر بتمامه لا بانتظام الأيام، وإلا لجعل هذا اليوم الأول والثاني أو الثالث أو الرابع, وإنما أراد الله عز وجل شهرًا كاملًا باسمه. ولو كان عدد الأيام بحالها واجبًا بأرقامها للزم من ذلك أن الذي يفطر اليوم ثم يصوم خمسة أيام ويفطر السادس ثم يصوم الباقي ويفطر الحادي عشر يجب في حال القضاء أن يصوم يومًا ثم يفطر الخمسة ثم يصوم السادس، ثم هكذا ويفطر الباقي، لماذا؟ لأنه صامه، ويجعل بينها، وهذا لا يقال به، ولهذا نقول: إن الله سبحانه وتعالى أوجب العدد في ذلك فقال جل وعلا: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] ، يعني: بعدد تلك الأيام. ولا حرج على الإنسان أن يؤخر قضاءه إلى ما قبل رمضان كشهر شعبان، ويأتي الكلام عليه بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت