فهرس الكتاب
وحول ذكر المصنف رحمه الله لمسألة القضاء هنا نقول: إن هذه الصفات جميعًا لابد في كل واحدة منها من دليل، فليس للإنسان أن يقضي إلا بدليل كما أنه لا يؤدي إلا بدليل، ولا يكرر إلا بدليل، ولا يعيد إلا بدليل، ولا يقضي إلا بدليل، وهذا ما جعل بعض العلماء عليهم رحمة الله في مسائل ترك العبادة تعمدًا, كالذي يتعمد ترك الفريضة وهو جالس ويرى الشمس حتى غابت ولم يصل العصر، قالوا: هذا تركها متعمدًا، فهل هي أداء، أم قضاء، أم إعادة، أم تكرار؟ ما هي؟ وما حالها؟ إذا كانت في زمانها فهي أداء يريد أن يؤديها خرج زمانها، هل هي تكرار أو ليست بتكرار؟ وهل هي قضاء؟ القضاء يكون فيمن ترك هذا الشيء معذورًا، هل هو من أهل القضاء، أو من أهل الإعادة، أو من أهل التكرار, أو ليس من أهل ذلك؟ ولهذا بعض العلماء يقول بعدم وجوب أداء الصلاة أو قضائها على من تركها متعمدًا، وكذلك أيضًا الصيام قالوا: لأن ذلك توقيفي، ودل الدليل على هذا, وهذه المسألة أيضًا من المسائل الخلافية, وقد شنع على ابن تيمية رحمه الله في قوله في هذه المسألة، وعدها ابن رجب رحمه الله في ذيل طبقات الحنابلة، قال: ومن غرائبه كذا. والعجيب أن ابن رجب رحمه الله يقول بقول ابن تيمية رحمه الله وهي من المسائل -على ما تقدم- التي شنع على ابن تيمية رحمه الله في اجتهاده فيها، والاجتهاد في هذه المسألة سائغ. وبعض العلماء يكفر الذي يقول بعدم القضاء كعبد القاهر البغدادي في كتابه الملل, وذلك أنه يقول بأن الذي يقول بعدم قضاء صلاة الفريضة التي تترك عمدًا بعد خروج وقتها قال: فهو كافر بالله سبحانه وتعالى، وهذا مجازفة منه رحمه الله.