فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 159

وعلى هذا أيها أفضل للإنسان أن يصوم القضاء، أم يصوم ستة أيام من شوال، أيها يقدم؟ نقول: الأفضل أن يقدم ما عليه من القضاء، ثم بعد ذلك يصوم ستة أيام من شوال، وهذا باتفاق العلماء إن استطاع ذلك، وأما إذا أراد أن يؤخر القضاء ويعجل بصيام النافلة، وذلك مثلًا لبعض المشقة أو كون ذلك أيسر عليه كبعض النساء مثلًا تكون عدتها أربعة عشر يومًا أو نحو ذلك فيكون عليها القضاء كثيرًا وتضاف أيضًا الستة، ثم يأتيها الحيض في شهر شعبان مرة أخرى بنحو الأيام التي عليها من رمضان، فإنه يشق عليها أن تجمع بين هذا وهذا. أو بعض الناس مثلًا يعتريه شيء من الصعوبة ويحتاج إلى التفريق. نقول: لا حرج عليه أن يصوم ستة أيام من شوال ثم يجعل القضاء بعد ذلك، هذا لا حرج فيه على الأرجح.

قال المصنف رحمه الله: [فإن نوى صومًا واجبًا أو قضاء ثم قلبه نفلًا صح كصلاة] .ولكن بالنسبة للعكس فهذا موضع خلاف، إذا نوى الإنسان صومًا واجبًا أو قضاء ثم قلبه نفلًا صح وذلك كالذي صام مثلًا: القضاء، ثم قيل له: إن اليوم يوم عاشوراء، أو إن اليوم يوم عرفة لماذا تصوم القضاء فيه؟ فأراد أن يجعله نفلًا ثم بعد ذلك يؤدي ما كان عليه، هذا مما لا حرج فيه. وأما بالنسبة للعكس وهو أن يقلب الإنسان النفل فريضة، فإذا صام اليوم على أنه يوم الإثنين أو أي شيء من الأيام النافلة ثم تذكر أن عليه قضاء من النهار، فقال: أريد أن أؤجل النافلة التي أصومها اليوم بأن أجعلها عن القضاء الذي في ذمتي من رمضان. نقول: هذا أيضًا من مواضع الخلاف، فمن العلماء من قال: إن النية إذا كانت واجبة من الليل فلا يصح إلا أن تكون عقدًا من الليل للفرض أو النفل، وهذا قول جماهير العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت