فهرس الكتاب
الحالة الثانية: وهي ما كان من النوافل غير معين، وذلك كالأشهر الفاضلة والأيام الفاضلة كصيام شهر الله المحرم، وصيام شعبان، وكذلك أيضًا عشر ذي الحجة، فإن هذا لا حرج على الإنسان أن يجعل القضاء فيه، وقد ثبت ذلك عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى أنه كان يؤخر قضاء رمضان إلى صيام عشر ذي الحجة، فيصوم فيها وذلك لأنها أيام معظمة فيجعل القضاء فيها، فهو قصد التعظيم لينال أداء ما عليه من القضاء من رمضان، وكذلك يجعلها في هذا الزمن الفاضل لينال هذه الأجور في هذا الزمن، وهل يدخل في هذا الأيام الفاضلة التي دل عليها الدليل ولكنها ليست بمقيدة بيوم معين، وإنما هي مشاعة وذلك كصيام وإفطار يوم، كأن يجعل الإنسان قضاؤه صيام يوم وإفطار يوم ونحو ذلك، هل هو آكد من التتابع أم لا؟ نقول: صيام يوم وإفطار يوم إنما هو لصيام النفل لا لصيام الفرض، فنقول: التتابع أفضل من صيام يوم وإفطار يوم. وكذلك من يقول بالإثنين والخميس، كمن يجعل عليه القضاء في صيام الإثنين ثم يجعل الباقي عليه في الخميس، ثم في الإثنين الذي يليه، أيها أفضل أن يصوم السبت والأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس أم يتخير أيام الإثنين والخميس؟ نقول: التتابع في ذلك أفضل من تحري مثل هذه الأيام المتفرقة الفاضلة، وذلك أن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى كان يجعل القضاء تامًا في هذه العشر ولا يجعله مفرقًا، لهذا نقول: إن التتابع في ذلك أفضل من تنجيم القضاء، أي: أن يجعله متفرقًا.