فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 159

هنا مسألة تطوع من عليه قضاء رمضان وهي من المسائل المشهورة عند الفقهاء، من كان عليه قضاء من رمضان هل يصوم القضاء ابتداء أم يجوز له ويرخص أن يأتي بصيام النافلة قبل رمضان؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ذهب جمهور العلماء إلى وجوب القضاء قبل النافلة، قالوا: إن القضاء آكد وأعظم أجرًا من النافلة مهما كانت؛ لأنه يقضي ما وجب عليه من رمضان، ورمضان في صيام اليوم الواحد منه يفضل سائر أيام النوافل ولو كان يوم عرفة أو كان يوم عاشوراء أو الإثنين أو الخميس، أو غيرها من الأيام الفاضلة؛ وذلك لأنه ركن من أركان الإسلام، فيجب على الإنسان أن يبادر بذلك. وذهب الإمام أحمد رحمه الله -وهو مروي عن سعيد بن جبير- إلى القول بجواز أن يصوم الإنسان النافلة قبل الفريضة، قالوا: وذلك لأن هذا ظاهر ما جاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، فإنها كانت تؤخر قضاء رمضان إلى شعبان، وذلك لمقام النبي صلى الله عليه وسلم، ووجه ذلك قالوا: إنها تؤخر القضاء. ومن البعيد أن عائشة لا تصوم شيئًا من النوافل طوال العام، فلا تصوم في عرفة ولا تصوم عاشوراء ولا غير ذلك من الأيام، وإنما تصوم الواجب عليها في شعبان، وإنما أخرت ما عليها من رمضان؛ لأن ما يكون عليها من رمضان ربما يكون كثيرًا، وذلك كعادة بعض النساء قد تكون عادتها سبعة أيام وربما عشرة أيام، فتحتاج مثلًا القول بالتتابع بسردها، وهذا يضيق عليها ويوجد حرجًا لها ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت تؤخر قضاء رمضان إلى شعبان. وأما بالنسبة لجمع القضاء مع صيام النافلة فهل للإنسان أن يجمع قضاء رمضان مع النافلة أم لا؟ نقول: إن هذا لا يخلو من حالين: الحالة الأولى: النافلة المعينة، فإنه لا يجمع معها القضاء، والنافلة المعينة بيوم كعرفة وصيام يوم عاشوراء فهي معينة لا تتقدم ولا تتأخر. وكذلك أيضًا فإنه يترتب عليها أجر معين يختلف عن الأجر الآخر، وهو أجر ما يتعلق بقضاء رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت