فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 159

وهذه السياسة الشرعية في باب التشريع هي مقتضى إحكام الشريعة ودقتها في نظام العبادات وتقسيمها وتنويعها على قدرة الإنسان وطاقته زمنًا ومكانًا.

قال المصنف رحمه الله: [ (وآكده عاشوراء وهو كفارة سنة) لحديث أبي قتادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في صيام يوم عاشوراء: (إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده) ، رواه مسلم] .يوم عاشوراء هو أفضل أيام السنة بعد عرفة، وأفضل أيام السنة من جهة الصيام عرفة، ثم يليه صيام يوم عاشوراء، وسمي يوم عاشوراء؛ لأنه العاشر من محرم، وهو اليوم الذي نجى الله سبحانه وتعالى فيه موسى وقومه من فرعون وقومه، فامتن الله سبحانه وتعالى به على موسى فصامه موسى شكرًا لله سبحانه وتعالى، وصامه بعد ذلك عيسى، وصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم إظهارًا للمنة، وشكرًا للمنعم سبحانه وتعالى. والسنة في ذلك أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده مخالفة لليهود، وذلك لأن (النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجدهم يصومون يوم عاشوراء، فسألهم النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك، فقالوا: ذاك يوم نجى الله فيه موسى، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: نحن أولى بموسى منهم) ؛ لأنهم يتبعون موسى عن ابتداع وتحريف، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على أثر الأنبياء في التوحيد. وأما بالنسبة للشرائع فهو على التجديد، يعني: أن الله عز وجل أتاه بشرعة جديدة مبدأها التخفيف والتيسير على هذه الأمة، ولو كان موسى في أمة محمد صلى الله عليه وسلم لكان تابعًا لشرعته، فيسمى التاسع تاسوعا، والعاشر عاشوراء، وما قبل ذلك ثامونا وسابوعا، والسنة الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام صيام يوم قبله، وأما صيام يوم بعده فهذا لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وصيام ثلاثة أيام يوم قبله ويوم بعده هذا لا يثبت أيضًا؛ لأنه قد تفرد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت