فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 159

والنبي عليه الصلاة والسلام قدم المدينة وهو لم يصم فبدأ الصوم، لماذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل: إن عشت إلى قابل لأصومن التاسع، ثم قبض النبي عليه الصلاة والسلام! يعني: صام النبي عليه الصلاة والسلام سنوات عديدة وهو يعلم أن اليهود يصومون، فلماذا ما جاءت المخالفة إلا متأخرة؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما أمر بمخالفة المشركين في التشريع الظاهر إلا متأخرًا. وبهذا نعلم أنه إذا كان المسلمون في زمن قوة تأكد في حقهم أن يخالفوا المشركين، وإذا كانوا في زمن ضعف فإنهم حتى لا يكونوا مثلًا في حال ضرر أو نحو ذلك فلا حرج عليهم أن يشابهوهم في الظاهر ما لم يقعوا في المحرم عينه. فإذا كان مسلم في بلد كفري وشركي مثلًا: في تجارة أو لعلاج أو لأمر عارض ونحو ذلك، لا حرج عليه أن يشاكلهم باللباس المباح، لا باللباس المحرم، كلبس الذهب أو لبس الصليب أو غير ذلك؛ لأن هذا محرم لعينه، أما اللباس فهو محرم لوصفه، وهو وصف المشاكلة في ذلك. ولهذا جعل الله عز وجل مخالفة المشركين شرعة، ما بقي ذلك الأصل حتى تبقى للأمة الشوكة، ويستثنى من ذلك الأحوال اليسيرة كما ذكر ذلك غير واحد من العلماء كابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم في المشاكلة الظاهرة عند وجود الضرر في بلدان عند غلبة الضرر والمفسدة في بلدان الشرك. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

[6] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت