فهرس الكتاب
وإذًا: ما الموقف من هذا الحديث الصحيح وفي قول الإمام مالك رحمه الله، ونحن نعلم أن الحديث إذا ثبت لا حجة لقول أحد معه، ولكن نفي الإمام مالك بإدراكه الناس على مثل هذا الأمر؟ الذي يظهر والله أعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام إنما قصد بقوله: (من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال) ، تعجيل الست وما قصد بذلك شوال بعينه، فهو قصد العدد وما قصد الشهر، وعلى هذا من صام بعد شوال ستًا من الأيام مثلًا صامها في ذي القعدة أو صامها في ذي الحجة هل أدرك الفضل أم لا؟ نعم أدرك الفضل وفاته سنة التعجيل، وسنته من جهة التعجيل هي ما ظهر من النص عن النبي عليه الصلاة والسلام بذكره شوال قال: (وصام ستًا من شوال) .ولهذا نقول: إن صيام ستة أيام من شوال أفضل من صيام ستة أيام من ذي القعدة، لا في تحقق صيام الدهر ولكن في تحقق التعجيل، ومن أخر ستة أيام من شوال إلى ذي القعدة يكون كمن أخر الصلاة الفريضة عن أول وقتها إلى أوسط وقتها ونحو ذلك، والصلاة في أول الوقت أفضل. وعلى هذا من فاته شوال لم تفته الستة، ولهذا نقول: إنما جاء في النص من جهة مقصوده (وأتبعه ستًا من شوال) ، أن النبي عليه الصلاة والسلام أراد من ذلك التعجيل، ومن قرائن هذا التعجيل أن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان شهر وهو بعشرة أشهر، وستة أيام تكون بعشرة وهي ستين يومًا وهذا يتحقق في شوال ويتحقق في غيره، وهذا أيضًا من القرائن التي يحمل فيها الخبر. ونقول: إن نفي الإمام مالك رحمه الله أنهم ما كان يظهر منهم تعمد وقصد شوال بعينه؛ لأنهم يحملونه على معنى التعجيل فيكون الأمر في ذلك على السعة.